تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
المنفصل مثل ( أصيم ) في المتصل وإنّما فعل ذلك بياء التصغير لأنّها لا تحرك وأنّها نظير الألف في ( مفاعل ومفاعيل ) .

القسم الثاني : الذي لا يجوز إدغامه :

وإذا قلت : مررت بوليّ يزيد وعدوّ وليد ، فإن شئت أخفيت ، وإن شئت بنيت ولا يجوز الإدغام لأنك حيث أدغمت الواو في ( عدوّ ) والياء في ( وليّ ) فرفعت لسانك رفعة واحدة ذهب المدّ وصارتا بمنزلة ما يدغم من غير المعتل فالواو الأولى في ( عدوّ ) بمنزلة اللام في ( دلو ) والياء الأولى في ( وليّ ) بمنزلة الباء في ( ظبي ) والدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي ( ليّا ) مع قولك : ظبيا و ( دوّا ) مع قولك : غزوا ، وإذا كانت الواو قبلها ضمّة والياء قبلها كسرة ، فإن واحدة منهما لا تدغم إذا كان مثلها بعدها ، وذلك قولك : ظلموا واقدا واظلمي ياسرا ويغزو واقد وهذا قاضي ياسر لا تدغم وإنّما تركوا المدّ على حاله في الانفصال كما قالوا : قد قوول حيث لم تلزم الواو وأرادوا أن تكون على زنة ( قاول ) فكذلك هذه إذا لم تكن الواو لازمة فأمّا الواو إذا كانت لازمة بعدها واو في كلمة واحدة فهي مدغمة ، وذلك نحو : معزوّ وزنه مفعول فالواو لازمة لهذا البناء وليست بمنزلة قوول الذي إذا بنيته للفاعل صار : قاول ، وإذا قلت وأنت تأمر : اخشي يّاسرا وأخشوا واقدا أدغمت لأنّهما ليسا بحرفي مدّ كالألف ؛ لأنه انفتح ما قبل الهاء والواو والهمزتان ليس فيهما إدغام في مثل قولك : قرأ أبوك وأقرىء أباك وقد ذكر في باب الهمز ما يجوز في ذا وما لا يجوز .

النوع الثاني من الإدغام وهو ما أدغم للتقارب :

اعلم أنّ المتقاربة تنقسم قسمين : أحدهما : أن يدغم الحرف في الحرف المقارب له والقسم الآخر لا يدغم الحرف في مقاربه . فأمّا الذي يدغم في مقاربه فهو على ضربين : أحدهما : يدغم كلّ واحد من الحرفين في صاحبه . والآخر : ليس كذلك بل لا يدغم أحد الحرفين في الآخر ولا يدغم الآخر فيه .