التضعيف فيما جاوز عدته ثلاثة أحرف فإنّه يكون على ضربين . ملحق وغير ملحق فالملحق يظهر فيه التضعيف نحو : مهدد وجلببة . فمهدد ملحق بجعفر وجلببة ملحق بدحرجة .
وإن كان غير ملحق أدغم ، وذلك نحو : احمّار واحمر ولو كان له في الرباعي مثال لما جاز تضعيفه كما لم يجز إدغام ( اقعنسس ) لمّا كان ملحقا ( باحرنجم ) وقد مضى ذكر ذا وأشباهه ، وأما ( اقتتلوا ) فليس بمحلق والعرب تختلف في الإدغام وتركه فمنهم من يجريه مجرى المنفصلين فلا يدغم كما لا يدغم اسم ( موسى ) وإنّما فعل به ذلك ؛ لأن التاء الأولى دخلت لمعنى فمن أبى الإدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له التاء فيزول المعنى وذهب إلى أنّ التاء غير لازمة وأنّها ليست مثل راء ( احمررت ) اللازمة ؛ لأنه يجوز أن يقع بعد تاء ( افتعلوا ) كلّ حرف من حروف المعجم .
ومنهم من أدغم لمّا كان الحرفان في كلمة ومضى على القياس فقال : يقتّلون وقد قتّلوا كسروا القاف لالتقاء الساكنين وشبهت بقولهم : ( ردّ ) .
وقال آخرون : قتّلوا ألقوا حركة المتحرك على الساكن وتصديق ذلك قراءة الحسن
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
« 1 » [ الصافات : 10 ] ومن قال : يقتّل قال : مقتّل ومن قال : يقتّل قال : مقتّل .
قال سيبويه : حدثني الخليل وهارون : أنّ ناسا يقولون : مردّفين يريدون : مرتدفين أتبعوا الضمة الضمة ومن قال هذا قال : مقتّلين وهذا أقلّ اللغات .
وكلّ ما يجوز أن تدغمه ولا تدغمه فلك فيه الإخفاء إلّا أن يكون قبله ساكن وبعده ساكن كنحو ( أردد ) .
الضرب الثاني : أن يكون الحرفان من كلمتين منفصلتين
وهو ينقسم قسمين :
هامش
( 1 )( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ )فيه لغات قد قرىء ببعضها ، وهي غير مخالفة للخط ، يقال : إذا أخذ الشيء بسرعة خطف وخطف وخطّف وخطّف وخطّف ، والأصل : المشددات اختطف ، فأدغمت التاء في الطاء ؛ لأنها أختها ، وفتحت الخاء ؛ لأن حركة التاء ألقيت عليها ، ومن كسرها فلالتقاء الساكنين ، وممن كسر الطاء أتبع الكسر الكسر . [ إعراب القرآن للنحاس : 3 / 280 ] .