قال : ومثال ( جحمرش ) من حييت : ( حيوي ) تقلب إحدى الياءات واوا لئلا تجتمع أربع ياءات ولم تقلب الأولى والثانية من ( حييت ) لأنك لو قلبتها كنت قد قلبت حرفين فكان قلب الحرف الرابع أولى لأنّك إنّما تقلب حرفا واحدا .
قال : وتقول في مثال ( قذعميلة من ( قضيت ) قضويّة لأنّها تصير في مثل النّسب إلى ( أميّة ) فيجتمع فيها أربع ياءات فتحذف منهنّ واحدة ثم تبدل الأولى واوا كما قلت في أميّة : أمويّ وتقول في مثل ( قذعملة ) وهي القصيرة من ( قضيت قضيّة فتحذف ياء وكان الأصل ( قضيّية ) فتكون ثلاث ياءات أولها ساكن فحذفوا الآخرة كما أنّ أصل ( معيّة ) إذا صغرت : معاوية معيّية فحذفوا الآخرة ، وإذا بنيت ( فعلا ) من قضيت اسما قلت : قض ، وإن بنيته ( فعلا ) قلت : قضوا وإنّما قلبت الواو ياء في الاسم ؛ لأن الاسم لا يكون آخره كذا وكذلك إن بنيت اسما على ( فعل ) من ( قضيت ) يستوي لفظ ( فعل وفعل ) ، فإن قال قائل : فكيف لا تخاف في هذا اللبس وكيف لا تترك بناء هذا أصلا إذا كان يلتبس كما تركت بناء ( فنعل ) من ( ضربت ) إذ كان يلتبس بفعّل قيل : إنّ بين هذين فرقا ؛ لأن ( فنعل ) من ( ضربت ) لا يظهر بناؤه واضحا أبدا ، وأما ( فعل ) من بنات الياء والواو فقد يصحّ إذا قلت ( فعلة ) ولم تبنه على تذكيره نحو : رموة وغزوة وتقول هو أيضا في الفعل فيصحّ تقول : لرمو الرجل ولغزو الرجل وأنت لا تصحح فنعل من ضربت في وجه من الوجوه .
واعلم أنّ أربع ياءات لا يجتمعن إلّا في لغة رديئة هذا عديييّ وأميّيّ في النسب إلى ( عديّ ) وأميّة وهذا لا يقاس علية ولا يقوله إلّا قليل من العرب .
واجتماع ثلاث ياءات مرفوض أيضا إذا سكنت الأولى .
فأمّا إذا سكن ما قبل الياء الأولى وهنّ ثلاث ياءات ، فإن ذلك في الكلام كثير نحو :
( ظبييّ ) ومكان محييّ فيه ، وإذا كانت ثلاث ياءات فكانت الأولى منهنّ مكسورة وما قبل الأولى متحرك ، فإن ذلك أيضا مرفوض تقلب الأولى منهن واوا نحو : ( شجوىّ ورحويّ ) ، فإن كانت الوسطى متحركة والأولى متحركة وما قبلها ساكن ، فإن ذلك متروك في كلامهم ،
الأصول في النحو — صفحة 466
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٤٦٦