باب دخول التاء على فعّل
فإذا أدخلت التاء على ( فعّل ) صار للمطاوعة نحو : كسّرته فتكسّر ، وأما تقيّس وتنزّر فكأنه جرى على ( نزر فتنزّر وقيّس فتقيّس ) مثل : كسّر فتكسّر ، وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف إليه يقول : تفعّل نحن : تشجّع وتمرّأ أي : صار ذا مروة وقد يجيء تقيّس وتنزّر مثله إذا أدخل نفسه في ذلك وقد يشارك ( تفعّل ) استفعل نحو : تعظّم واستعظم وتكبّر واستكبر وتجيء : تفعّلت بمعنى : الإستثبات ويشاركها استفعلت : نحو : تيقّنت واستيقنت وتبيّنت واستبينت وتثبّت واستثبت وقولهم : تقعّدته إنّما هو : ريّثته عن حاجته وعقته ومثله : تهيبني البلاد وأمّا : تنقّصته فكأنه الآخذ من الشيء الأوّل فالأوّل ومثله : يتجرّعه ويتحسّاه ، وأما ( تعقّله ) فنحو : تقعّده ؛ لأنه يريد : أن يختله عن أمر يعوقه عنه ويتملّقه نحو ذلك ؛ لأنه إنّما يريد أن يديره عن شيء وقالوا : تظلمني أي : ظلمني مالي كما قالوا : جزت وجاوزته ونهيته واستنهيته مثل : علوته واستعليته والمعنى واحد ، وأما تخوّفه فهو أن توقع أمرا يقع بك فلا تأمنه في حالك التي تكلمت فيها و ( خافه ) ليس كذلك ، وأما يتسمّع ويتبصّر ويتحفّظ ويتجرّع ويتدخّل ويتعمّق فجميعه عمل بعد عمل في مهلة وتنجّز حوائجه واستنجز في معنى واحد .
باب افتراق فعلت وأفعلت
تقول : دخل وأدخله غيره وخاف وأخفته وجال وأجلته ومكث وأمكثته وفرح وأفرحته وفرّحته يشتركان .
ومن العرب من يقول : أملحته والكثير ملّحته وظرف وظرّفته ولا يستنكر ( أفعلت ) فيها فأمّا : طردته : فنحيته وأطردته : جعلته طريدا وطلعت : بدوت وأطلعت : هجمت وشرقت الشمس بدت وأشرقت : أضاءت : وأسرع : عجل كثقل كأنه غريزة كخفّف وقالوا : فتن الرجل وفتنته وحزن وحزنته لم يرد أن يقول : جعلته حزينا ولكن جعلت فيه حزنا مثل كحلته جعلت فيه كحلا ، وإذا أردت ذلك قلت : أحزنته : وأفتنته ومثله : شتر الرجل وشترت عينه