فكان أصله مساوئة الواو قبل الهمزة فلما قلب صارت الهمزة قبل الواو وقلبت ياء فصارت مسائية ومن ذلك : قد راءه مثل زاعه وإنّما الأصل رآه مثل رعاه .
الرابع : تحقير كلّ اسم كان من شيئين ضمّ أحدهما إلى الآخر فجعلا بمنزلة اسم واحد .
زعم الخليل : أنّ التصغير إنّما يكون في الصدر الأول تقول في حضرموت : حضيرموت وبعلبك : بعيلبك وخمسة عشر : خميسة عشر ، وأما اثنا عشر فتقول : ثنيّا عشر فعشر بمنزلة نون اثنين .
الخامس : الترخيم في التصغير :
كلّ زائد من بنات الثلاثة يجوز حذفه في التصغير حتى يصير على مثال فعيل فتقول في حارث : حريث وخالد : خليد وأسود : سويد وغلاب اسم امرأة : غليبة .
وزعم الخليل : أنه يجوز في صنفندد : صنفيد وفي خفيدد : خفيد وفي مقعنسس : قعيس وبنات الأربعة في الترخيم بمنزلة بنات الثلاثة تحذف الزوائد حتى يصير على مثال ( فعيعل ) ولا فرق في بنات الأربعة بين تصغير الترخيم وغيره إلّا أنّ ياء التعويض لا تقع فيه وحكى سيبويه أحسبه عن الخليل : أنه سمع في إبراهيم وإسماعيل : سميع وبرية .
قال أبو العباس : القياس أبيرة وأسيمع ؛ لأن الألف لا تدخل على بنات الأربعة .
السادس : ما جرى في الكلام مصغرا فقط :
وذلك جميل وهو طائر في صورة العصفور وكعيث وهو البلبل .
قال سيبويه : سألت الخليل عن كميت فقال : إنّما صغر ؛ لأنه بين السواد والحمرة ، وأما سكيت فهو ترخيم : سكّيت وهو الذي يجيء آخر الخيل .
السابع : ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله :
وذلك أصيغر منه وهو دوين ذاك وفويق ذاك ومن ذلك : أسيد أي قد قارب السواد .
وأما قول العرب : وهو مثيل هذا وأميثال فإنّما يريدون : أن يخبروا : أن المشبه حقير كما أنّ المشبه به حقير وقولهم : ما أميلحه يعنون به الموصوف بالملاحة ولم يحقر من الأفعال شيء من غير هذا الموضع .