وقال الآخر :
ربّما تكره النّفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال « 1 »
فجعلها نكرة وأدخل عليها ( ربّ ) .
واعلم أنه يجوز أن تقول : لأضربن أيهم في الدار وسأضرب أيهم في الدار ولا يجوز :
( ضربت أيهم في الدار ) وهذه المسألة سئل عنها الكسائي في حلقة يونس فأجازها مع المستقبل ولم يجزها مع الماضي فطولب بالفرق فقال : ( أي ) كذا خلقت .
قال أبو بكر : والجواب عندي في ذلك أن ( أيا ) بعض لما تضاف إليه مبهم مجهول فإذا كان الفعل ماضيا فقد علم البعض الذي وقع به الفعل وزال المعنى الذي وضعت له ( أيّ ) والمستقبل ليس كذلك .
هامش
-ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنّى لي موتا لم يطعواستشهد سيبويه على ذلك بقول عمرو بن قميئة :يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدينوظاهر في البيتين أنها واقعة على الآدميّين - أي للعاقل .
كما أنها وصفت بالنّكرة في نحو قولهم " مررت بمن معجب لك " . ومثالها قول الفرزدق :إني وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطورأي كشخص ممطور بواديه . انظر معجم القواعد 25 / 101 .
( 1 ) قد تدخل " ما " النكرة الموصوفة على " ربّ " وتوصف بالجملة التي بعدها ، نحو قول أمية بن أبي الصّلت :ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقالوالتّقدير : ربّ شيء تكرهه النّفوس ، وضمير له يعود على ما . وقد تلحق ربّ ما الزّائدة فتكفّها عن العمل فتدخل حينئذ على المعارف وعلى الأفعال فتقول : " ربّما عليّ قادم " و " ربّما حضر أخوك " .
انظر معجم القواعد 11 / 1 .