باب الإعراب والمعرب والبناء والمبني
الإعراب الذي يلحق الاسم المفرد السالم المتمكن وأعني بالتمكن ما لم يشبه الحرف قبل التثنية والجمع الذي على حد التثنية ويكون بحركات ثلاث : ضم وفتح وكسر فإذا كانت الضمة إعرابا تدخل في أواخر الأسماء والأفعال وتزول عنها سميت رفعان فإذا كان الفتحة كذلك سميت نصبا ، وإذا كانت الكسرة كذلك سميت خفضا وجرا هذا إذا كنّ بهذه الصفة نحو قولك : هذا زيد يا رجل ورأيت زيدا يا هذا ومررت بزيد فاعلم ألا ترى تغيير الدال واختلاف الحركات التي تلحقها .
فإن كانت الحركات ملازمة سمي الاسم مبنيا ، فإن كان مفهوما نحو : ( منذ ) قيل :
مضموم ولم يقل : مرفوع ليفرق بينه وبين المعرب ، وإن كان مفتوحا نحو : ( أين ) قيل : مفتوح ولم يقل : منصوب ، وإن كان مكسورا نحو : ( أمس ) و ( حذام ) قيل : مكسور ولم يقل : مجرور .
وإذا كان الاسم متصرفا سالما غير معتل لحقه مع هذه الحركات التي ذكرنا التنوين نحو قولك : هذا مسلم ورأيت مسلما ومررت بمسلم وإنما قلت ( سالم ) ؛ لأن في الأسماء معتلا لا تدخله الحركة نحو : قفا ورحى تقول في الرفع : هذا قفا وفي النصب : رأيت قفا يا هذا ونظرت إلى قفا وإنما يدخله التنوين إذا كان منصرفا .
وقلت : منصرف « 1 » ؛ لأن ما لا ينصرف من الأسماء لا يدخله التنوين ولا الخفض ويكون خفضه كنصبه نحو : هذا أحمر ورأيت أحمر ومررت بأحمر والتنوين نون صحيحة ساكنة وإنما
هامش
( 1 ) الصرف هو التنوين وحده وقال آخرون : هو التنوين والجر
حجة الأولين من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه معنى ينبئ عنه الاشتقاق فلم يدخل فيه ما لا يدل عليه الاشتقاق كسائر أمثاله .
وبيانه أن الصرف في اللغة هو الصوت الضعيف كقولهم : صرب ناب البعير وصرفت البكرة ومنه صريف القلم . والنون الساكنة في آخر الكلمة صوت ضعيف فيه غنة كغنة الأشياء التي ذكرنا ، وأما الجر فليس صوته مشبها لما ذكرنا لأنه حركة فلم يكون صرفا كسائر الحركات ألا ترى أن الضمة والفتحة في آخر الكلمة حركة ولا تسمى صرفا -