تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

باب مواقع الحروف

واعلم أن الحرف لا يخلو من ثمانية مواضع إما أن يدخل على الاسم وحده مثل الرجل أو الفعل وحده مثل سوف أو ليربط اسما باسم : جاءني زيد وعمرو أو فعلا بفعل أو مفعل باسم أو على كلام تام أو ليربط جملة بجملة أو يكون زائدا . أما دخوله على الاسم وحده فنحو لام التعريف إذا قلت : الرجل والغلام فاللام أحدث معنى التعريف وقد كان رجل وغلام نكرتين . أما دخوله على الفعل فنحو سوف والسين إذا قلت : سيفعل أو سوف يفعل فالسين وسوف بهما صار الفعل لما يستقبل دون الحاضر وقد بينا هذا . وأما ربطه الاسم بالاسم فنحو قولك : جاء زيد وعمرو فالواو ربطت عمرا بزيد . وأما ربطه الفعل بالفعل نحو قولك : قام وقعد وأكل وشرب . وأما ربطه الاسم بالفعل فنحو : مررت بزيد ومضيت إلى عمرو . وأما دخوله على الكلام التام والجمل فنحو قولك : أعمرو أخوك وما قام زيد ألا ترى أن الألف دخلت على قولك ( عمرو أخوك ) وكان خبرا فصيرته استخبارا وما دخلت على : قام زيد وهو كلام تام موجب فصار بدخولها نفيا . وأما ربطه جملة بجملة فنحو قولك : إن يقم زيد يقعد عمرو وكان أصل الكلام يقوم زيد يقعد عمرو فيقوم زيد ليس متصلا بيقعد عمرو ولا منه في شيء فلما دخلت ( إن ) جعلت إحدى الجملتين شرطا والأخرى جوابا . وأما دخوله زائدا فنحو قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] والزيادة تكون لضروب سنبينها في موضعها إن شاء اللّه .
هامش
- وأمّا المستقيم الكذب فقولك : " حملت الجبل " و " شربت ماء البحر " ونحوه . وأمّا المستقيم القبيح فأن تضع اللّفظ في غير موضعه نحو قولك : " قد زيدا رأيت " و " كي زيدا يأتيك " وأشباه هذا . وأمّا المحال الكذب فأن تقول : " سوف أشرب ماء البحر أمس " . انظر معجم القواعد العربية 3 / 25 .