قال سيبويه : باء الجر إنما هي للإلزاق والاختلاط ، وذلك قولك : خرجت بزيد ودخلت به وضربته بالسوط ألزقت ضربك إياه بالسوط فما اتسع من هذا الكلام فهذا أصله .
( اللام ) : اللام : لام الإضافة ، قال سيبويه : معناها الملك والاستحقاق ألا ترى أنك تقول : الغلام لك والعبد لك فيكون في معنى : هو عبد لك وهو أخ لك فيصير نحو : هو أخوك فيكون هو مستحقا لهذا كما يكون مستحقا لما يملك فمعنى هذا اللام معنى إضافة الاسم .
وقال أبو العباس : لام الإضافة تجعل الأول لاصقا بالثاني ويكون المعنى : ما يوجد في الأول تقول : هذا غلام لزيد وهذه دار لعبد اللّه .
فأما تسميتهم إياها لام الملك فليس بشيء إذا قلت : هذا غلام لعبد اللّه فإنما دللت على الملك من الثاني للأول فإذا قلت : هذا سيد لعبد اللّه دللت بقولك على أن الثاني للأول .
وإذا قلت : هذا أخ لعبد اللّه فإنما هي مقاربة وليس أحدهما في ملك الآخر .
ولام الاستغاثة : هي هذه اللام إلا أن هذه تكسر مع الاسم الظاهر وتلك تفتح وقد مضى ذكر ذلك في حد النداء .
فلام الإضافة حقها الكسر إلا أن تدخلها على مكنى نحو قولك : له مال ولك ولهم ولها فهي في جميع ذلك مفتوحة وهي في الاستغاثة كما عرفتك مفتوحة .
قال سيبويه : إنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى مضافا إلى بكر باللام يعني بذلك الفعل المضمر الذي أغنت عن إظهاره ( يا ) وقد مضى تفسير هذا .
فهذه الحروف التي للجر كلها تضيف ما قبلها إلى ما بعدها .
فإذا قلت : سرت من موضع كذا فقد أضفت السبير إلى ما بعدها فإذا قلت : مررت بزيد فقد أضفت المرور إلى زيد بالباء .
الأصول في النحو — صفحة 368
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٣٦٨