تقول : سمعت من بلادي الرعد من السماء ، ورأيت من موضعي البرق من السحاب ، وشممت من داري الريحان من الطريق .
( فمن ) الأولى للفاعل و ( من ) الثانية للمفعول وعلى هذا جميع هذا الباب لا يجوز عندي غيره إنما جاز هذا ؛ لأن للمفعول حصة من الفعل كما للفاعل .
وبعض العرب يحذف الأسماء مع ( من ) وقد ذكرنا بعض ذلك فيما قد مضى قال اللّه تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] والتأويل عند أصحابنا : وما منا أحد إلا له .
والكوفيون يقولون إن ( من ) تضمر مع ( من ) وفي التأويل عندهم : إلا من له مقام وما كان بعده شيء لم يسم غاية ، قال سيبويه : ( إلى ) منتهى لابتداء الغاية يقول : من كذا إلى كذا .
ويقول : الرجل : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، وتقول : قمت إليه فتجعله منتهاك من مكانك .
( في ) : وفي معناها الوعاء .
فإذا قلت : فلان في البيت فإنما تريد : أن البيت قد حواه وكذلك : المال في الكيس ، فإن قلت : في فلان عيب فمجاز واتساع لأنك جعلت الرجل مكانا للعيب يحتويه وإنما هذا تمثيل بذاك وكذلك تقول : أتيت فلانا وهو في عنفوان شبابه أي : وهو في أمره ونهيه فهذا تشبيه وتمثيل أي : أحاطت به هذه الأمور قال : وإن اتسعت في الكلام فإنما تكون كالمثل يجاء به يقارب الشيء وليس مثله .
( الباء ) : معناه الإلصاق فجائز أن يكون معه استعانة وجائز لا يكون فأما الذي معه استعانة فقولك : كتبت بالقلم وعمل الصانع بالقيدوم .
والذي لا استعانة معه فقولك : مررت بزيد ونزلت بعبد اللّه .
وتزاد في خبر المنفي توكيدا نحو قولك : ليس زيد بقائم وجاءت زائدة في قولك : حسبك بزيد وكفى باللّه شهيدا وإنما هو كفى اللّه .