ومن قال : كم بها رجل فأضاف فلم يبال الفتح قال : لا يدري بها لك ولا أخا يوم الجمعة لك ولا أخا فاعلم لك والجر في : ( كم ) بها وترك النون في : لا يدي بها لك قول يونس .
واحتج بأن الكلام لا يستغني ورد ذلك عليه سيبويه بأن قال : الذي يستغني به الكلام والذي لا يستغني قبحهما واحد إذا فصلت بين الجار والمجرور وتقول : لا غلام وجارية فيها ؛ لأن ( لا ) إنما تجعل وما تعمل فيه اسما إذا كانت إلى جنب الاسم لكنك يجوز أن تفصل بين خمسة وعشر في قولك : خمسة عشر كذلك لا يجوز أن تفصل بين ( لا ) وبين ما بني معها وتقول :
لا رجل ولا امرأة يا فتى .
إذا كانت ( لا ) بمنزلتها في ( ليس ) مؤكدة للنفي حين تقول : ليس لك رجل ولا امرأة قال رجل من بني سليم وهو أنس بن العباس :
هامش
- وقال الأصمعيّ في شرح هذا البيت : " الإيغال " : سرعة الدخول في الشيء ، يقال أوغل في الأمر : إذا دخل فيه بسرعة . والضمير للإبل في بيت قبله . و " الأواخر " : جمع آخره ، بوزن فاعله ، وهي آخره الرحل ، وهو العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب ، ويقال فيه مؤخر الرحل .
قال ابن حجر في " فتح الباري " : هو بضمّ أوله ثم همزة ساكنة ، وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوّز الفتح ، وأنكر ابن قتيبة الفتح ، وعكس ذلك ابن مكّيّ فقال : لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلّا في العين خاصة ، وأمّا في غيرها فيقال بالفتح فقط . ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء . انتهى .
وقال صاحب " الصحاح " : ومؤخر العين ، مثل مؤمن : الذي يلي الصّدغ ، ومقدمها : الذي يلي الأنف ، ومؤخرة الرحل أيضا لغة قليلة في آخره الرحل ، وهي التي يستند الراكب إليها . قال يعقوب : ولا تقل مؤخرّة انتهى .
و " الميس " : بفتح الميم : شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب ، وإضافة الأواخر إليه كإضافة خاتم فضّة . و " الإنقاض " : مصدر أنقضت الدّجاجة : إذا صوّتت - وهو بالنون والقاف والضاد المعجمة - وروي بدله :
" أصوات الفراريج " جمع فرّوجة ، وهي صغار الدّجاج . يريد أنّ رحالهم جدد وقد طال سيرهم فبعض الرحل يحكّ بعضا فتصوّت مثل أصوات الفراريج ، من شدّة السير واضطراب الرحل . وهذا البيت من قصيدة لذي الرّمّة . انظر خزانة الأدب 1 / 497 .