ولهذا موضع آخر يذكر فيه ويكون في موضع ( ليس اقتحم العقبة ) وقد مضى ذكرها وقد تكون ( لا ) مؤكدة كما كانت ( ما ) في قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] و ( مما خطاياهم ) .
فمن ذلك قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] إنما هو : فأقسم يدلك على ذلك قوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] وكذلك قال المفسرون في قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] إنما هو : أقسم فوقع القسم على قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 17 ] .
قال أبو العباس : فقيل لهم في عروض ذلك : أن الزوائد من هذا الضرب إنما تقع بين كلامين أو بعد كلام كقولك : جئتك لأمر ما فكان من جوابهم : أن مجاز القرآن كله مجاز سورة واحدة بعد ابتدائه وأن بعضه متصل ببعض فمن ذلك قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ
[ الحديد : 29 ] .
وقوله :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
[ فصلت : 34 ] وإنما هو : لا تستوي الحسنة والسيئة ومعناه ينبئك عن ذلك إنما هو : لا تساوي الحسنة السيئة .