قال : وقد فسروا الآية في كتاب اللّه جل وعز :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ البقرة : 62 ] والصابئون كذلك وتقول : كم يسيرك أن لك درهما .
فتنصب الدرهم وتعني : درهما واحداص ولو قلت : كم يسرك أن لك من ( درهم ) لم يجز ؛ لأن ( أن ) لا اسم لها وكذلك لو قلت : كم درهما يسرك أن لك لم يجز وتصحيح المسألة :
كم يسرك أنه لك من درهم تريد : كم من درهم يسرك أنه لك وتقول : كم تزعم أن إلى زيد درهما قد دفع تنصب درهما ( بأن ) ودرهم هاهنا واحد وكم مرار ترد : كم مرة تزعم وتقول :
كم عندك قائما رجلا تنصب ( قائما ) على الحال وتجعل خبر ( كم ) ( عندك ) وهو قبيح لأنك قد فصلت بين ( كم ) وبين ما عملت فيه وتقول : كم مالك إلا درهمان إذا كنت تستقله وكم عطاؤك إلا خمسون كأنك قلت : كم درهما مالك إلا درهمان وكم درهما عطاؤك إلا خمسون فهذا في الاستقلال كقول القائل : هل الأمير إلا عبد اللّه وهل الدنيا إلا شيء زائل وتقول : كم
هامش
- تبوؤ في الأماكن فلا بدّ لها من تقدير فعل يناسبها مثل " اعتفدوا " وهذا هو العامل المحذوف على نحو قول الشاعر :علفتها تبنا وماء باردا ،المعنى : وسقيتها ماء باردا .
( 6 ) جواز فصلها من معطوفها بظرف أو عديله ، نحو فجعلنامِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا( الآية : 9 سورة يس ) .
( 7 ) جواز تقديمها وتقديم معطوفها في الضّرورة نحو قوله :جمعت وفحشا غيبة ونميمة * خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي( 8 ) جواز العطف على الجوار في الجرّ خاصة نحووَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ( الآية : 6 سورة المائدة ) : والمراد بالجوار هنا : أن كلمة برؤوسكم مجرورة فجرّ ما بعدها وهي أرجلكم لمجاورةها ما قبلها ، وهذه قراءة من جرّ أرجلكم ، والقراءة الثانية : وأرجلكم بفتح الام عطفا على الوجوه ، على الأصل ) ، في قراءة أبي عمرو وأبي بكر وابن كثير وحمزة .
( 9 ) جواز حذفها إن أمن اللّبس كقوله : " كيف أصبحت كيف أمسيت " . انظر معجم القواعد 3 / 28 .