قال سيبويه : لكن ( قل رجل ) في موضع ( أقل رجل ) ومعناه كمعناه وأقل رجل مبتدأ مبني عليه ، والمستثنى بدل منه ؛ لأنه يدخله في شيء يخرج منه من سواه ، وكذلك أقل من وقل من إذا جعلت من بمنزلة رجل .
قال : حدثنا بذلك يونس عن العرب يجعلونه نكرة ، يعني : من .
قال أبو العباس : إذا قلت : قل رجل يقول ذاك إلا زيد فهذا نفي كثر رجل يقول ذاك إلا زيد وليست هذه قل التي تريد بها قل الشيء وإنما تريد ما يقول ذاك إلا زيد .
والدليل على أن رجل في معنى رجال أنك لو قلت : قل زيد إلا زيد لم يجز لأنك لا تستثني واحدا من واحد هو هو وقولك : إلا زيدا يدلّ على معنى أقل رجل فهو بدل من قولك : قل رجل .
وتقول : ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به من قبل ( أن بشيء ) في موضع رفع في لغة بني تميم فلما قبح أن يحمله على الباء صار كأنه بدل من اسم مرفوع وبشيء في لغة أهل الحجاز في موضع اسم منصوب ولكنك إذا قلت : ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به استوت اللغتان وصارت ( ما ) على أقيس الوجهين وهي لغة تميم .
وتقول : لا أحد فيها إلا عبد اللّه تحمل عبد اللّه على موضع ( لا ) دون لفظه وكذلك تقول :
ما أتاني من أحد إلا عبد اللّه ألا ترى أنك تقول : ما أتاني من أحد لا عبد اللّه ولا زيد من قبل أنه خطأ أن تحمل المعرفة على ( من ) في هذا الموضع كما تقول : لا أحد فيها إلا زيد ، لا عمرو ؛ لأن المعرفة لا تحمل على ( لا ) .
وتقول : ما فيها إلا زيد وما علمت أن فيها إلا زيدا ولا يجوز : ما إلا زيد فيها ولا ما علمت أن إلا زيدا فيها وإنما حسن لما قدمت وفصلت بين أن وإلا لطول الكلام كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتحسن .
ولا يجوز أن تقول : ما علمت أن إلا زيدا فيها من أجل أنك لم تفصل بين ( أن ) وإلا كما فصلت في قولك ما علمت أن فيها إلا زيدا .
الأصول في النحو — صفحة 271
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٢٧١