تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والثالث - أن يكون النقل عمّن قوله حجة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل قحطان ومعدّ وعدنان فأما إذا نقلوا عمّن بعدهم بعد فساد لسانهم واختلاف المولّدين فلا . قال الزركشي : ووقع في كلام الزمخشري وغيره الاستشهاد بشعر أبي تمام بل في الإيضاح للفارسي ، ووجّه بأنّ الاستشهاد بتقرير النّقلة كلامهم وأنه لم يخرج عن قوانين العرب . وقال ابن جنّي : يستشهد بشعر المولّدين في المعاني كما يستشهد بشعر العرب في الألفاظ . والرابع - أن يكون الناقل قد سمع منهم حسّا وأمّا بغيره فلا . والخامس - أن يسمع من الناقل حسّا . انتهى . وقال ابن جنّي في " الخصائص " : من قال : إن اللغة لا تعرف إلّا نقلا فقد أخطأ ؛ فإنها قد تعلم بالقرائن أيضا فإن الرجل إذا سمع قول الشاعر : [ البسيط ]
قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا
يعلم أن الزرافات بمعنى الجماعات . وقال عبد اللطيف البغدادي في شرح الخطب النباتية : اعلم أن اللّغوي شأنه أن ينقل ما نطقت به العرب ولا يتعدّاه ، وأما النّحوي فشأنه أن يتصرّف فيما ينقله اللّغوي ، ويقيس عليه ومثالهما المحدّث والفقيه ، فشأن المحدّث نقل الحديث برمّته ، ثم إن الفقيه يتلقّاه ويتصرّف فيه ويبسط فيه علله ويقيس عليه الأمثال والأشباه . قال أبو علي فيما حكاه ابن جنّي : يجوز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم وشعرنا على شعرهم .

[ المبحث الخامس : في سعة اللغة ]

المبحث الخامس : في سعة اللغة : قال ابن فارس في " فقه اللغة " : باب القول على لغة العرب ، وهل يجوز أن يحاط بها ؟ قال بعض الفقهاء : كلام العرب لا يحيط به إلّا نبيّ .