ذكر الفعل الماضي « 1 »
الماضي هو الفعل الدّالّ على زمان قبل زمان أنت فيه أعني زمان الحال من غير قرينة كلم ولمّا ، فما دلّ على زمان ، شامل لجميع الأفعال ، وخرج بقوله : قبل زمان أنت فيه ، المستقبل والحال ، وخرج بقوله : الفعل نحو : أمس ، فإنّه وإنّ دلّ على زمان قبل زمانك ، فإنّه ليس بفعل ، ويفهم من هذا التعريف تعريف المستقبل بأن يقال : ما دلّ على زمان بعد زمانك ، وتعريف الحال بأن يقال : ما دلّ على زمان هو زمان إخبارك ، والماضي مبنيّ على الفتح لفظا نحو : ضرب أو تقديرا نحو : رمى ، وبني على الفتح لكونه أخفّ ، وسكّنوا آخر الفعل / الماضي إذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك نحو : ضربت وضربتما ، لأنّ الضمير المرفوع المتصل كالجزء فلمّا كان متحركا كرهوا بقاء الفعل الماضي متحرّكا لئلا يؤدي إلى توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وإذا اتّصل بالفعل الماضي واو الجمع كقولك : ضربوا وقتلوا ضمّوا آخره ليناسب الواو « 2 » .
ذكر الفعل المضارع « 3 »
وهو ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت ، ووجه المشابهة بين الفعل المضارع والاسم ، وقوع كلّ منهما مشتركا ومخصصا ، أما اشتراك الاسم فكرجل وأما تخصيصه فنحو : هذا الرجل ، وأمّا اشتراك الفعل المضارع فنحو : يضرب لكونه للحال والاستقبال ، وأمّا تخصيصه فنحو : سيضرب وسوف يضرب « 4 » وأمّا معاني حروف نأيت ، فالهمزة للمتكلّم المفرد مذكّرا كان أو مؤنثا نحو : أضرب وآكل ، والنون قد تستعمل للواحد للتعظيم كقوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 5 » وللمتكلّم مع غيره نحو : نقوم مذكّرين كانا أو مؤنّثين أو أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا
هامش
( 1 ) الكافية ، 415 .
( 2 ) شرح الوافية ، 338 وانظر شرح المفصل ، 7 / 3 وشرح الكافية ، 2 / 24 .
( 3 ) الكافية ، 415 .
( 4 ) في علة إعراب الفعل المضارع وأوجه المشابهة بينه وبين الاسم انظر الإنصاف ، 2 / 546 وإيضاح المفصل ، 1 / 11 وشرح الكافية ، 2 / 226 وحاشية الصبان ، 1 / 59 .
( 5 ) من الآية 12 من سورة يوسف .