لزوال المدّ بالإدغام .
ثانيهما : أن يتحرّك الأوّل ويسكّن الثاني فيمتنع الإدغام كقولك : ظللت ، ورسول الحسن ، لأنّ حركة الحرف الأول تفصل بين المتجانسين ، فيتعذّر الاتصال وقد حكى قوم من بني بكر بن وائل : أنّهم يسكّنون الأول المتحرك ويحركون الثاني الساكن ويدغمون لثقل اجتماع المثلين « 1 » فيقولون في مثل رددن ومررن : ردّن ومرّن « 2 » .
ثالثها : أن يتحرّكا وهو على ثلاثة أوجه : ما يجب فيه الإدغام ، وما يجوز ، وما يمتنع .
ذكر ما يجب فيه الإدغام « 3 »
وهو أن يلتقيا في كلمة واحدة وليس أحدهما للإلحاق ولا في معنى الانفصال ، ولم يؤدّ الإدغام إلى لبس ولم يكن قبل الأول ساكن ، فإذا حصلت هذه الشرائط وجب الادغام نحو ، ردّ ويردّ ، وفرّ يفرّ واحمرّ يحمرّ وما أشبهها إلّا إذا اضطر الشاعر فيردّه إلى الأصل كقوله : « 4 »
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا
ذكر ما يجوز فيه الإدغام والإظهار « 5 »
وهو أن يكون المثلان المتحركان منفصلين أي في كلمتين وأن يكون ما « 6 » قبلهما إما متحركا أو حرف مدّ نحو : هو ينعت تلك ، والمال لزيد ، وثوب بكر ، لقيام
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 535 وشرح الشافية ، 3 / 245 .
( 2 ) في حاشية ابن جماعة ، 1 / 331 ولا يؤبه بهؤلاء ولا يعتد بلغتهم .
( 3 ) المفصل ، 393 .
( 4 ) البيت لقعنب بن أمّ صاحب ورد منسوبا له في الكتاب ، 1 / 29 - 3 / 316 - 535 والنوادر ، 44 والمنصف ، 2 / 303 ولسان العرب ، ضن وورد من غير نسبة في المقتضب ، 1 / 142 - 253 - 3 / 3 / 354 والخصائص ، 1 / 257 والمنصف ، 1 / 339 - 2 / 69 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 330 - 331 ، وقد قال سيبويه ، 1 / 29 : واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أجروه على الأصل .
( 5 ) المفصل ، 393 .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .