ثانيهما : حوّاء مثل قتّالا ، وهو مذهب الأخفش فإنه نقل حركة الواو الأولى من احوواء إلى الحاء فاستغني عن همزة الوصل وأدغمت الواو في الواو بقي حوّاء كما فعلوا في اقتتال فصار قتّالا .
الفصل التاسع في الإدغام « 1 »
وهو بتشديد الدّال في عبارة البصريين وبتخفيفها في عبارة الكوفيين « 2 » والإدغام في اللغة إدخال شيء في شيء ، ولذلك سمّي هذا الباب إدغاما حيث كان اتصال الحرفين بالإدغام كأنّه إدخال حرف في حرف ، وأمّا في الاصطلاح فهو تشديد حرف متحرك لفظا أو حكما بإيصال ساكن قبله من جنسه « 3 » والغرض به طلب التخفيف لأنّ المثلين يثقل النطق بهما لأنك تعود إذا نطقت بالثاني إلى موضع الأول ، ولذلك شبّه النّطق بهما بمشي المقيّد ، فإذا أدغم أحدهما في الآخر ارتفع اللسان بهما دفعة واحدة « 4 » والمدغم والمدغم فيه أبدا حرفان ، الأول ساكن والثاني متحرك لأنّ الأوّل إذا تحرّك امتنع اتصاله بالثاني ، لأنّ الحركة تحول بينهما لأنّ محلّ الحركة من الحرف بعده ، وجميع الحروف تدغم ويدغم فيها إلّا الألف لأنّها ساكنة أبدا فلا يمكن إدغام ما قبلها فيها لسكونها / ولا إدغامها فيما بعدها ، لأنّها ليس لها مثل متحرك والتقاء المثلين على ثلاثة أضرب « 5 » :
أحدهما : أن يسكّن الأوّل ولم يكن حرف مدّ ويتحرّك الثاني ، فيجب الإدغام ضرورة إذ لا حاجز بينهما من حركة وغيرها فيشتدّ ازدحامهما في المخرج فيجب الإدغام نحو : لم يبرح حاتم ولم أقل لك ، فأمّا إذا كان الأوّل حرف مدّ من كلمة أخرى ، فإنه لا يدغم في مثله على المختار نحو قوله تعالى :
قالُوا وَأَقْبَلُوا
« 6 »
هامش
( 1 ) المفصل ، 393 .
( 2 ) شرح المفصل ، 10 / 121 .
( 3 ) الكتاب ، 4 / 417 .
( 4 ) الممتع ، 2 / 631 .
( 5 ) المفصل ، 393 .
( 6 ) من الآية 71 من سورة يوسف .