الشّاعر « 1 » :
. . . * ومن بني خلف الخضر الجلاعيد « 2 »
وفي قوله : « 3 »
عمرو الذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف
وإنّما جاز ذلك لأنّ النون تؤاخي حروف اللّين في كونها تدغم في الياء والواو ، وتزاد كما تزاد حروف المدّ ، فلذلك حذف التنوين من خلف ومن عمرو في الشعر المذكور .
ذكر تحريك حرف اللّين لالتقاء السّاكنين إذا كان غير مدّة « 4 »
والمراد بغير المدّة الواو والياء إذا كان ما قبلهما مفتوحا ، وذلك نحو : يا قوم أخشوا اللّه بتحريك الواو بالضمّ لالتقاء الساكنين الواو ولام التعريف ، وحرّكت هذه الواو ولم تحذف لأنّها غير مدّة ، وحرّكت بالضمّ لما سنذكر ، ونحوه قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
« 5 » بتحريك الواو بالضمّ لالتقاء الساكنين الواو ولام التعريف ، كان الأصل اشتريوا مثل اجتمعوا فاستثقلت الضمّة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء بقي اشتروا فلّما لقيت الواو ساكنا بعدها ، وهو لام التعريف حرّكت بالحركة التي كانت على الياء فقرأوا : « 6 »
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
بتحريك الواو بالضمّة ، ولو قرئت بالكسر « 7 » اشتروا الضلالة لكان
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت ورد في ديوانه ، 345 برواية :أوفى الذؤابة من تيم وإخوتها * أو من بني جمح الخضر الجلاعيدوالجلاعد : الشديد الصلب .
( 2 ) الشاهد في البيت قوله خلف الخضر حيث حذف التنوين من خلف لالتقاء الساكنين التنوين وسكون اللام في الخضر للضرورة ، قال ابن جماعة ، 1 / 156 قال الجرمي : حذف التنوين لالتقاء الساكنين لغة .
( 3 ) البيت لعبد اللّه بن الزبعرى ورد منسوبا له في لسان العرب سنت ، وهشم وورد من غير نسبة في النوادر ، 167 والمقتضب ، 2 / 311 والمنصف ، 2 / 231 والإنصاف ، 2 / 663 . ونسب في تهذيب اللغة ، هشم ، لمطرود الخزاعي .
( 4 ) المفصل ، 353 .
( 5 ) من الآية 16 من سورة البقرة .
( 6 ) في الأصل فقالوا .
( 7 ) في المحتسب ، 1 / 54 ومن ذلك قراءة يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق وأبي السمال اشتروا الضلالة -