جوابا بالفاء وكذلك « 1 » حكمها إذا وقعت بعد الأمر ، والنهي ، والنفي ، والاستفهام ، والتمني ، والعرض ، إلّا أنّك تنصب ما بعد الفاء في هذه الأشياء الستة بإضمار أن حسبما تقدم « 2 » .
واعلم أنّ فاء الجواب إنما تأتي في غير الموجب أي في غير الخبر الثابت كالشرط والجزاء والأمور الستة المذكورة ، ولا تأتي هذه الفاء في الموجب أصلا فإنك لو أدخلتها في الموجب وقلت : تأتيني فأعطيك لم يجز لفوات معنى : إن تأتني « 3 » أعطك ، وإذا قلت : إن تأتني فأعطيك كان المعنى : إن تأتني أعطك فيصحّ ، فلما كانت هذه الأشياء كلها غير موجبة وجاء الجواب عنها بالفاء على إضمار إن ، حصل معنى الشرط والجزاء ، وذلك أنّ هذه الأمور تناسب الشرط من قبل أنها غير موجبة كما أنّ الشرط غير موجب « 4 » .
ذكر حروف النفي « 5 »
وهي ما ، ولا ، ولم ، ولما ، ولن ، وإن :
ف « ما » لنفي الحال ولنفي الماضي المقرّب من الحال أيضا في قولك : ما فعل ، فكأنها نفي لقول القائل : قد فعل « 6 » ، وتدخل على الأسماء والأفعال ، كقولك :
ما زيد قائما وقائم على اللّغتين ، وما قام زيد .
و « لا » لنفي المستقبل في قولك : لا تفعل وهي نفي لقولك : ستفعل « 7 » ، وتدخل على النكرة ، فتنفيها نفيا عاما مستغرقا للجنس « 8 » في قولك : لا رجل في الدار ، وهو إخبار في خلو الدار عن الجنس كله قليله وكثيره ، وتكون لنفي ليس بعام
هامش
( 1 ) في الأصل ولذلك .
( 2 ) في 2 / 11 .
( 3 ) في الأصل : تأتيني .
( 4 ) شرح الكافية للرضي ، 2 / 366 .
( 5 ) المفصل ، 306 .
( 6 ) الكتاب ، 4 / 221 ورصف المباني ، 310 والمغني ، 1 / 303 والأشموني ، 2 / 247 .
( 7 ) الكتاب ، 4 / 222 وشرح المفصل ، 8 / 108 .
( 8 ) المفصل ، 306 .