كأنّ بين فكّها والفكّ * فأرة مسك ذبحت في سكّ
وإنّما عدل عنه إيجازا واختصارا ، والمثنّى في الاصطلاح ، هو ما لحق آخره ألف في حال الرفع ، أو ياء مفتوح ما قبلها في حال النصب والجر ونون مكسورة ، ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه ، واعلم أنّه لا بدّ في التثنية من اتحاد اللفظين فإذا ثنّيت مختلفي اللفظ ، فالوجه أن تغلّب أحد اللفظين على الآخر / كالقمرين والعمرين « 1 » وأمّا تثنية الاسم المشترك باعتبار مدلوليه كقولك : عينان وأنت تريد بهما العين الباصرة والعين الفوّارة ، فممنوع عند الأكثر ، وأجازه بعضهم محتجّا بأنّ نسبة الاسم المشترك إلى مسميّاته كنسبة العلم المشترك إلى مسميّاته وتثنية العلم المشترك جائزة بالاتفاق فكذلك المشترك « 2 » .
ذكر تثنية الملحق بالصحيح ، والمقصور والممدود « 3 »
أمّا الملحق بالصحيح ، وهو نحو : ظبي والقاضي ، فيثنّى كالصحيح ، فتقول :
ظبيان وقاضيان ، وظبيين وقاضيين ، وأمّا المقصور وهو : ما في آخره ألف ؛ فهو إن كان ثلاثيّا وألفه بدل عن واو ، فيثنّى بقلب ألفه واوا نحو : عصوين ، وإن لم يكن كذلك فهو على خمسة أقسام :
الأول : الثلاثيّ الذي ألفه بدل عن الياء ، نحو : فتى .
الثاني : الثلاثي الذي ألفه ليست بدلا عن الواو ولا عن الياء وسمع فيه الإمالة نحو : متى ، لو سمّي به .
هامش
- الشجري ، 1 / 10 والمخصص ، 11 / 200 - 13 / 39 وشرح المفصل ، 4 / 138 - 8 / 91 والمساعد ، 1 / 42 وشرح الكافية ، 2 / 173 ونسب لرؤبة في ملحقات ديوانه ، 1 / 191 السك : نوع من الطيب ، ذبحت أي شققت وفتقت .
( 1 ) قال الرضي في شرح الكافية ، 2 / 172 : وقد يثنّى ويجمع غير المتفقين في اللفظ كالعمرين وذلك بعد أن يجعلا متفقي اللفظ بالتغليب ، بشرط تصاحبهما وتشابههما حتى كأنّهما شخص واحد كتماثل أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقالوا : العمران وكذا القمران والحسنان وينبغي أن يغلّب الأخفّ لفظا كما في العمرين لأنّ المراد بالتغليب التخفيف فيختار ما هو أبلغ في الخفّة ، وإن كان أحدهما مذكرا والآخر مؤنّثا لم ينظر إلى الخفة بل يغلّب المذكّر كالقمرين في الشمس والقمر .
( 2 ) انظر خلافهم حول ذلك في شرح الكافية ، 2 / 172 والهمع ، 1 / 43 .
( 3 ) الكافية ، 410 .