قال ذو الرمة : « 1 »
تداعين باسم الشّيب في متثلّم * جوانبه من بصرة وسلام
والشّيب بالكسر ، حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشّرب « 2 » وصف إبلا تشرب في حوض متثلّم جوانبه ، وأصوات مشافرها شيب شيب ، والأصل : أن تحكى الأصوات على ما هي عليه ، ولا يعتبر تركيبها كما لا يعتبر تركيب قد وضرب ونحوه في الإعراب .
ذكر المركّبات « 3 »
وهي سادس المبنيّات ، والمركّب المبنيّ : كلّ اسم مركّب من كلمتين ليس بينهما نسبة ، اعلم أنّ المراد بالمركّب هنا ما سبب بنائه التركيب ، وإنّما قال : المركّب من كلمتين ، ليشمل المركّب من الاسم والفعل والحرف نحو : سيبويه ، وقوله : ليس بينهما نسبة ، أي ليس أحدهما محكوما عليه بالآخر ، ولا عاملا فيه ، وما كان من تركيب هذا شأنه فهو موجب للبناء فيخرج مثل : غلام زيد ، وتأبّط شرّا ، ونحوهما لوجود النسبة فيهما ، وتأبّط شرّا وإن كان مبنيّا ، فليس بناؤه للتركيب بل لكونه محكيّا على أصله ، والمركّب المبنيّ على ضربين ، أحدهما : أن يكون الأول والثاني مبنيين معا ، وثانيهما : أن يكون الأول مبنيا والثاني معربا كما سنذكر .
أما الضرب الأول : وهو الذي بني فيه الأول والثاني معا .
فمنه : أحد عشر إلى تسعة عشر خلا الجزء الأول من اثني عشر فإنّه خاصة معرب كما سيأتي ، وبني الأول من الأعداد المذكورة لشبهه بصدر الكلمة ، لأنّ خمسة من خمسة عشر مثل جع من جعفر ، وبني الثاني من أحد عشر واثني عشر إلى تسعة
هامش
( 1 ) ديوانه ، 609 ورد منسوبا له في شرح المفصل ، 3 / 14 - 4 / 85 ولسان العرب . بصر ، وشرح الأشموني ، 3 / 211 وخزانة الأدب ، 1 / 104 - 4 / 343 ومن غير نسبة في إصلاح المنطق لابن السكيت ، 34 ولسان العرب ، شيب . المتثلّم : الحوض المتهدم المتكسّر ، البصرة : حجارة رخوة فيها بياض ، السّلام : جمع سلمة بفتح السين وكسر اللام وهي الحجر الرقيق .
( 2 ) اللسان ، شيب .
( 3 ) الكافية ، 406 .