ثم حذفت الهمزة وجعلا اسما واحدا للفعل « 1 » بمنزلة باقي أسماء الأفعال نحو :
رويد ، ونزال ، وهي عند الحجازيين على لفظ واحد في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وبنو تميم يقولون : هلمّا هلمّوا هلممن ، ويلحقونها نون التأكيد أيضا نحو :
هلمّنّ وهلمنّ يا هذه وهلمانّ وهلمنّ يا هؤلاء ، وهلممنانّ يا نساء « 2 » واعلم أنّ هلمّ على وجهين : « 3 » متعديّة وغير متعديّة ، فالمتعديّة بمعنى أحضر وقرّب نحو قوله تعالى :
هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
« 4 » فإنّه من القسم المتعدي أي : أحضروا شهداءكم ، وغير المتعدي بمعنى : تعال وأقبل نحو قوله تعالى :
هَلُمَّ إِلَيْنا
« 5 » فإنّه من القبيل الذي لا يتعدّى أي : تقرّب إلينا « 6 » .
فصل « 7 » ومن المبنيّات ما يوافق فعال في الصيغة
فذكروه هنا وإن لم يكن من أسماء الأفعال لئلا يطول بإفراد باب له وهو على ثلاثة أضرب :
الضرب الأول : ما هو اسم للمصدر المعرفة نحو : فجار علما للفجور ، وهو مبنيّ لمشابهته فعال - الذي هو اسم الفعل - من حيث الزنة والعدل ؛ لأنّ فجار معدولة عن الفجور لفظا ومعنى « 8 » .
الضرب الثاني : ما هو في معنى الصفة في النّداء ، مثل : يا فساق ويا خباث وهو أيضا مبنيّ للزنة والعدل ، لأنّ فساق مثلا معدول عن فاسقة وهو معرفة أيضا ، لجواز وصفه بالمعرفة كقولك : يا فساق الخبيثة .
هامش
( 1 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، 4 / 41 - 42 وقد أنكر بعضهم ذلك وقال : إنه ضعيف من جهة المعنى إذ كانت هل للاستفهام ولا مدخل للاستفهام هاهنا ، والقول إن هل التي ركّبت مع أم ليست التي للاستفهام وإنما هي للزجر والحثّ .
( 2 ) الكتاب ، 1 / 252 - 3 / 332 - 529 .
( 3 ) المفصل ، 152 .
( 4 ) من الآية 150 من سورة الأنعام .
( 5 ) من الآية 18 من سورة الأحزاب .
( 6 ) شرح المفصل ، 4 / 43 وحاشية الصبان ، 3 / 206 .
( 7 ) الكافية ، 406 .
( 8 ) شرح الوافية ، 294 وانظر شرح المفصل ، 4 / 53 .