ذكر جواز حذف المبتدأ والخبر « 1 »
يجوز حذف كلّ من المبتدأ والخبر عند قيام القرينة الدّالة على خصوصهما ، فمن أمثلة حذف المبتدأ قول المستهلّ : الهلال واللّه ، والمعنى : هذا الهلال ، ومثال حذف الخبر ، خرجت فإذا السبع ، والمعنى فإذا السبع موجود ، لأنّ هذه ، « إذا » للمفاجأة « 2 » يحذف الخبر بعدها إذ لا يفاجأ الشيء إلّا بعد وجوده « 3 » .
ذكر وجوب حذف الخبر « 4 »
ويحذف الخبر وجوبا في كلّ موضع ينضمّ إلى القرينة الدّالّة عليه لفظ يلتزم في موضعه نحو : لولا زيد لكان كذا ، فلو لا ، تدلّ على امتناع ما بعدها لوجود ما / قبلها فهي تدلّ على الوجود المستلزم للخبر ، الذي هو موجود ، وقد التزم في موضع الخبر ، جواب لولا الذي هو لكان كذا ، فقد حصل الأمران ، القرينة الدّالة ، واللفظ الملتزم ، فلو أثبتّ الخبر وقلتّ : لولا زيد موجود لكان كذا ، لم يجز « 5 » وكذلك :
لعمرك لأفعلنّ ، فلعمرك تدلّ على أنه مقسم به ، والمشعر بقسمي هو الخبر ، وجواب القسم الذي هو لأفعلنّ ، لفظ التزم موضع الخبر ، فحصل الأمران فوجب الحذف فلو أثبتّ الخبر وقلت : لعمرك قسمي لأفعلنّ لم يجز « 6 » وكذلك يحذف الخبر وجوبا في قولهم : ضربي زيدا قائما ، فضربي في تقدير الرفع بالابتداء وقد أضيف إلى الفاعل ، وزيدا مفعول ضربي ، وقائما ، لفظ التزم موضع الخبر وتقديره ضربي زيدا حاصل إذا وجد قائما ، فحذف الخبر الذي هو حاصل قياسا كما تحذف متعلّقات الظروف ثم حذف
هامش
( 1 ) الكافية ، 387 .
( 2 ) كذا في الأصل وفي شرح الوافية ، 180 « وهذه إذا التي للمفاجأة » .
( 3 ) لكونها دالة على الوجود ، ولا تحصل المفاجأة إلا بعد الوجود ويرى المبرد أنها ظرف وليست حرفا ، انظر شرح الوافية ، 180 المقتضب ، 3 / 178 وشرح الكافية ، 1 / 103 والمغني ، 1 / 87 .
( 4 ) الكافية ، 387 .
( 5 ) شرح الوافية ، 180 والإنصاف ، 1 / 70 وشرح المفصل ، 1 / 95 وشرح الكافية ، 1 / 104 .
( 6 ) شرح الوافية ، 180 وشرح التصريح ، 1 / 180 .