واعلم أنّه قد قيل : ينبغي أن يزاد في رسم الصفة المذكورة لفظة مستغنى به فيقال : رافعة لظاهر مستغنى به ، لئلا يرد النّقض بمثل : أقائم أبوه زيد ، فإنّها رفعت ظاهرا وهو أبوه ومع ذلك ليست مبتدأ ، فإنّ المبتدأ في المثال المذكور هو زيد ، لا أبوه المرفوع بالصّفة المذكورة « 1 » ، وإذا طابقت الصفة المذكورة مفردا نحو : أقائم زيد وما قائم زيد / جاز « 2 » أن تكون الصّفة حينئذ « 3 » مبتدأ وما بعدها فاعلها ، وجاز أن تكون خبرا مقدّما وما بعدها المبتدأ ، وإذا كانت خبرا كان فيها ضمير مستكنّ ، وإنّما خصّص مطابقتها للمفرد بذلك ، لأنّها إذا طابقت مثنّى أو مجموعا نحو : أقائمان الزيدان وما قائمون الزيدون ، لم يجز الأمران عند الأكثر ، بل تتعين الصفة حينئذ للخبر وتكون رافعة للمضمر المستتر فيها ، ويتعيّن الظاهر الذي بعدها للمبتدأ ، وأما على لغة أكلوني البراغيث فلا يتعيّن ذلك ، وجاز أن تكون مبتدأ وتكون حينئذ مجرّدة عن الضّمير المستتر رافعة لما بعدها حسبما تقدّمت الإشارة إليه ، وقد أشكل منع الشّيخ أبي عمرو بن الحاجب « 4 » تثنية الصّفة وجمعها في هذا الباب ، وتجويزه ذلك على ضعف في النّعت حيث قال الشيخ « 5 » : « وحسن قام رجل قاعد غلمانه وضعف قاعدون غلمانه » فيتأمّل .
ذكر الخبر « 6 »
وهو المجرّد المسند به المغاير للصّفة المذكورة ، قوله : المجرّد ، احترز به عن
هامش
( 1 ) لعلّ القائلين بذلك قد اعتمدوا على ما قاله ابن مالك في شرح التسهيل ، 1 / 269 : واحترزت بكون المرفوع مغنيا من نحو : أقائم أبوه زيد ، فإن الفاعل فيه منفصل مرتفع بوصف سابق إلا أنه غير مغن إذ لا يحسن السكوت عليه فليس مما نحن فيه بل زيد مبتدأ وقائم خبر مقدم وأبوه مرتفع به » وانظر المساعد ، 1 / 205 .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
( 3 ) غير واضحة في الأصل .
( 4 ) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس المعروف بابن الحاجب الكردي الأصل ، الإسنائي المولد ، برع في الفقه المالكي ، والقراءات والعربية والأصول توفي 646 ه انظر ترجمته في وفيات الأعيان ، 3 / 248 والبلغة ، 140 والبغية ، 2 / 134 وشذرات الذهب ، لابن العماد 5 / 234 .
( 5 ) في الأصل : الشرح ، قال في الكافية ، 400 « حسن قام رجل قاعد غلمانه ، وضعف قاعدون غلمانه » .
( 6 ) الكافية ، 386 .