ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسبّ بذلك الجرو الكلابا
فأقام الجار والمجرور مقام الفاعل ونصب المفعول الصّريح ، والبصريون يتأولون ذلك « 1 » .
واعلم أنّ المفاعيل إذا تعدّدت وأقمت أحدها مقام الفاعل فلك الخيار في تقديمه وتأخيره عند عدم اللّبس ، فإذا التبس وجب أن يلي المقام الفعل ، فقوله تعالى :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
« 2 » المقام « يومئذ » ، وإذا تعدّدت المفاعيل التي تقام مقام الفاعل ولم يكن فيها مفعول به / رفعت ما شئت لقيامه مقام الفاعل وتركت البواقي على ما تقتضيه « 3 » والأولى ؛ أن يقام المفعول الأول من باب أعطيت مقام الفاعل دون الثاني « 4 » ففي قولك : أعطيت زيدا درهما ، الأولى أن يقام زيد مقام الفاعل دون الدّرهم ، لأنّ زيدا عاط أي متناول ففيه معنى الفاعليّة « 5 » .
ذكر المبتدأ « 6 »
وهو الاسم - أو المؤول به - المجرّد عن العوامل اللفظيّة مسندا إليه أو الصّفة الواقعة بعد حرف الاستفهام ، أو حرف النّفي ، رافعة لظاهر نحو : زيد قائم « 7 » ،
هامش
- غير نسبة في الخصائص 1 / 297 وشرح المفصل ، 7 / 75 وشرح الكافية ، 1 / 85 وهمع الهوامع ، 1 / 162 .
( 1 ) ومما قالوا إنّ كلابا منصوب بولدت ، ونصب جرو كلب على النداء على الذم وحينئذ يخلو الفعل من مفعول به فحسن إقامة المصدر مقام الفاعل ، ويكون التقدير فلو ولدت قفيرة الكلاب يا جرو كلب لسبّ السّبّ بذلك ، وحمله بعضهم على الشذوذ من إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول به وهو الكلاب ، انظر الخصائص ، 1 / 397 وشرح المفصل ، 7 / 76 وخزانة الأدب ، 1 / 338 . قال ابن جني « هذا من أقبح الضرورة ومثله لا يعتد به أصلا بل لا يثبت إلا محتقرا شاذا » وفي شرح الوافية ، 170 « وجوابهم أنه خارج عن القياس واستعمال الفصحاء » .
( 2 ) من الآية 23 من سورة الفجر .
( 3 ) شرح الوافية ، 170 وانظر شرح الكافية ، 1 / 85 .
( 4 ) الكافية ، 386 .
( 5 ) شرح الوافية ، 170 والتشابه تام مع تقديم وتأخير .
( 6 ) الكافية ، 386 .
( 7 ) وبعدها في الكافية : وما قائم الزيدان ، وأقائم الزيدان . وانظر في حد المبتدأ الكتاب 1 / 24 - 2 / 78 - 122 والمفصل ، 23 وشرح المفصل ، 1 / 83 وتسهيل الفوائد ، 44 وشرح الكافية ، 1 / 86 -