وأمّا المشكّك : فهو الذي معناه واحد ، لكنّ حصوله في بعض أفراده أولى وأقدم من البعض الآخر ، كالموجود بالقياس إلى الواجب لذاته ، والممكن لذاته ، فإنّ إطلاقه على الواجب لذاته أولى وأقدم وكالبياض بالقياس إلى الثلج والعاج ، فإنّ إطلاقه على الثّلج أولى ؛ لأنّ البياض فيه أقوى « 1 » وسميّ مشكّكا لمشابهته المتواطىء من وجه وهو كونه موضوعا لمعنى واحد كليّ ، والمشترك من وجه وهو كون حصوله في أفراده على وجه الاختلاف فيشكّك الناظر في أنه متواطىء أو مشترك .
وأما المنقول : فهو أن يكون وضع لشيء ثمّ نقل إلى غيره بسبب اشتراك المعنيين أو مناسبة أخرى بحيث يترك استعماله فيما وضع له أولا كالدّابة - فإنّها وضعت لكلّ ما يدبّ على الأرض ثمّ نقلها العرف العامّ إلى الفرس والحمار ، - وكالصّلاة فإنّها وضعت للدّعاء ثمّ نقلها الشّرع إلى هذه العبادة « 2 » .
وأما الحقيقة والمجاز : فاعلم أنّ الاسم متى وضع لشيء ثمّ نقل لغيره بسبب اشتراك بين المعنيين أو مناسبة أخرى ولم يترك استعماله فيما وضع له أولا ، فإنّه بالنسبة إلى المنقول عنه حقيقة . وبالنسبة إلى المنقول إليه مجاز ؛ كالأسد بالقياس إلى الحيوان المفترس ، والرجل الشجاع ، فإنه وضع للحيوان المفترس فهو حقيقة بالنسبة إليه ثمّ نقل إلى الرجل الشجاع لاشتراكهما في الشجاعة فهو مجاز بالنسبة إليه « 3 » ، وأمّا الأسماء المترادفة فهي المتفقة حدا المختلفة لفظا ، كالخمر والعقار والليث والأسد « 4 » .
ذكر تقسيم آخر للاسم « 5 »
[ تقسيمه إلى المعرب والمبنى ]
وهو ينقسم أيضا إلى معرب ومبنيّ ، وأصل الأسماء أن تكون معربة ولذلك
هامش
( 1 ) التعريفات ، 216 .
( 2 ) التعريفات ، 233 - 234 .
( 3 ) التعريفات ، 89 - 90 ، والخصائص لابن جني 2 / 442 ومفتاح العلوم للسكاكي - 168 وإرشاد والفحول للشوكاني ، 21 .
( 4 ) التعريفات ، 199 وإرشاد الفحول ، 18 .
( 5 ) الكافية ، 381 .