إنّما هي للألفاظ باعتبار معناها الحقيقي ، وماهيات الكلم اعتبارية « 1 » ولذلك جاز أن تكون فصولها عدمية .
ذكر الكلام « 2 »
الكلام ما تضمّن كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى وقد خرج بقولنا أسندت إحداهما إلى الأخرى : ما ليس كذلك مثل : غلام زيد ، فإنه كلمتان وليس بكلام لعدم الإسناد ، إذ الإسناد نسبة أحد الجزأين إلى الآخر على وجه يحسن السكوت عليه .
والكلام قسمان :
ليس إلّا اسم واسم ، واسم وفعل « 3 » وأمّا الاسم والحرف فلا يكون كلاما ، لأنّ الحرف لا يكون حكما ولا محكوما عليه ، وكذلك لا يكون الفعل والفعل كلاما لفقد المحكوم عليه ، والفعل والحرف أبعد « 4 » ، والحرف والحرف أبعد وأما نحو : يا زيد ، فإنّه مؤوّل بأدعو أو أريد ، والكلام المركّب من اسمين يقال له : الجملة الاسميّة نحو : زيد كاتب ، والمركّب من فعل واسم يقال له : الجملة الفعليّة نحو : قام زيد « 5 » .
هامش
( 1 ) ماهية الشيء ما به الشيء هو هو ، والماهية الاعتبارية هي التي لا وجود لها إلا في عقل المعتبر ما دام معتبرا . التعريفات ، 195 - 196 وشرح التصريح ومعه حاشية ياسين ، 1 / 22 - 25 .
( 2 ) في المفصل 6 : والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى .
( 3 ) المفصل 6 ، وشرح الوافية ، 125 .
( 4 ) شرح ابن الحاجب على الكافية ، رسالة دكتوراه ، جامعة الأزهر ، تحقيق الدكتور جمال مخيمر 1 / 8 وفيه « والفعل والحرف بعيد » .
( 5 ) بعدها في شرح الوافية ، 126 « وهذا معنى قول النحويين : لا يتأتى الكلام إلا من اسمين أو من فعل واسم » وانظر شرح المفصل ، 1 / 20 وشرح الكافية ، للرضي 1 / 8 - 9 والمغني ، 2 / 276 .