وقال « عمر بن الخطاب » : عليكم بالعربية ، فإنها تثبت العقل ، وتزيد في المروءة .
وقال « عمر » أيضا : لأن أقرأ فأخطئ أحبّ إلي من أن أقرأ فألحن ؛ لأني إذا أخطأت رجعت ، وإذا لحنت افتريت .
وقال « أبو بكر » و « عمر » : تعلّم إعراب القرآن أحبّ إلينا من تعلّم حروفه .
وقال « عمر » لقوم رموا فأساؤوا الرمي ، فقال : بئس ما رميتم . فقالوا : إنا قوم متعلمين ، فقال : واللّه لخطؤكم في كلامكم أشد من خطئكم في رميكم . سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « رحم اللّه امرأ أصلح من لسانه » « 1 » .
وقال بعض السلف : ربما دعوت فلحنت ، فأخاف ألّا يستجاب لي .
وقال « علي » - كرم اللّه وجهه - : « قيمة كل امرئ ما يحسن » .
وهذا قول جامع في فنون العلم .
وبعد : فأدب العرب وديوانها هو الشعر ، ولا يتمكّن أحد من المولدين « 2 » من إقامته « 3 » إلا بمعرفة النحو . ولا يطيق أحد من المتكلفين قول الشعر أن يتعاطى قوله إلا بعد إتقانه وجوه العربية ، فإن تكلّفه منهم متكلف غير عارف بالعربية خبط في عشواء ، وبان عواره للخاصة في أقرب مدة .
هامش
( 1 ) أورده « ابن الأنباري » في « الوقف والابتداء » ، و « الموهبي » في كتاب « العلم » ، و « ابن عدي » في « الكامل » ، و « الخطيب » في « الجامع لآداب المحدث والسامع » ، و « البيهقي » في « الشعب » . كلهم عن « عمر بن الخطاب » - رضي اللّه عنه - . وأورده في « الميزان » في ترجمة « عيسى بن إبراهيم » ، وقال : ليس بصحيح . و « ابن عساكر » في « التاريخ » عن « أنس » - رضي اللّه عنه - . ورواه عنه « أبو نعيم » ، و « الديلمي » ، وأورده « ابن الجوزي » في « الواهيات » ، وقال : حديث لا يصح . « فيض القدير » 4 : 23 - 24 .
( 2 ) المولّدون : جمع مولّد ، وهو اللفظ الذي استعمله الناس قديما بعد عصر الرواية .
( 3 ) هذا التغيير منى ، وفي الأصل : ( ولم يمكن أحد من المولدين إقامته ) .