الفصل الأول : معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النبوي
* « النّحو » دعامة العلوم العربية ، وقانونها الأعلى ، ولن تجد منها علما يستقلّ بنفسه عن « النحو » ، أو يستغنى عن معونته ، أو يسير بغير نوره وهداه .
وجميع العلوم النقلية - على جليل شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها ، والنفاذ إلى أسرارها ، بغير هذا العلم ، فهل ندرك كلام اللّه - تعالى - ونفهم دقائق التفسير ، وأحاديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصول العقائد ، وأدلة الأحكام ، والفقه الإسلاميّ ، والبحوث الشرعيّة ، إلّا بإلهام النحو ، وإرشاده ؟ .
و « النحو » وسيلة المستعرب ، وسلاح اللغوي ، وعماد البلاغي ، وأداة المشرّع والمجتهد ، والمدخل إلى العلوم الشرعية والعربيّة جميعا . فليس عجيبا أن يصفه الأعلام السابقون بأنه : « قانون اللغة ، وميزان تقويمها » « 1 » ، وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا ، يجمعون أصوله ، ويثبتون قواعده ، ويرفعون بنيانه شامخا ، ركينا ، في إخلاص نادر ، وصبر لا ينفد « 2 » .
* قال « أحمد بن علي القلقشنديّ » - 821 ه :
« ومما يحتاج إليه الكاتب « النحو » ، والأخذ منه بالحظ الوافر ، وصرف اهتمامه إلى القدر الكافي منه » . « 3 »
هامش
( 1 ) « صبح الأعشى » 1 : 167 .
( 2 ) مقدمة « النحو الوافي » بتصرف .
( 3 ) « ضوء الصبح المسفر » 58 .