جموع التكسير
مسألة ( 106 ) في حلول جمع القلة محل الكثرة وبالعكس
قال « الشاطبي » عند قوله : ( . . . بلفظ قلة في الأكثر ) :
حاصل المسألة : أن المعدود إما أن يكون له جمع قلة فقط ، أو جمع كثرة فقط ، أو الجمعان معا .
فإن كان له جمع قلة فقط فهو الذي يميز به ليس غير .
وجموع القلة في التكسير : أفعل ، وأفعال ، وأفعلة ، وفعلة . وجمعا السلامة للقلة - عند طائفة - ؛ ولذلك لما قال « حسان بن ثابت » :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
قيل له : لقد قلّلت جفان قومك وأسيافهم .
فعلى هذا تقول : سبع سماوات ، وسبع بقرات ، وتسع آيات ، وثلاثة أرسان ، لأن هذه الأشياء إنما جمعت جمع قلة له على مثال القلة .
وإن كان له جمع كثرة فقط أتي به على ذلك ؛ للضرورة ، نحو : خمسة دراهم ، وستة دنانير ، وأربعة رجال أو أناسي .
وإن كان له الجمعان معا فالأكثر أن يؤتى بجمع القلة ، نحو : ثلاثة أكلب ، وأربعة أفلس ، وخمسة أكبش . ونحو ذلك .
وقد يجوز : ثلاثة كلاب وأربعة فلوس ، وخمسة كباش .
وقد قالوا : ثلاثة كلاب ، مع وجود ( أكلب ) ، ولكنه قليل ، ولذلك قال « الناظم » : ( . . . بلفظ قلة في الأكثر ) يعني أن الأكثر في كلام العرب أن يضاف إلى العدد جمع القلة ، لا جمع الكثرة .
وقد دخل له في هذه العبارة القسم الثاني ، وهو ماله جمع كثرة فقط ، فإنه وإن كان يضاف العدد إليه ولا بد فهو قليل في بابه ، فعلى الجملة إضافة العدد إلى جمع الكثرة قليل .