لما فيه من الجمع بين الأمرين ، ونفي التسويد عن الكتاب إن لو وجد له وجه ، حيث تجعل الضبة « 1 » تصحيحا . هذا كله في الخطأ الناشئ عن اللحن والتصحيف .
وأما الناشئ عن سقط خفيف ، كسقوط « ابن » وحرف لا يغير إسقاطه المعنى ، فإن مثل هذا لا بأس بروايته وإلحاقه من غير تنبيه على سقوطه . كما نص الإمام « أحمد » حيث قال له « أبو داود » - صاحب السنن - : وجدت في كتابي :
( حجاج ، عن جريج ، عن أبي الزبير ) يجوز لي أن أصلحه « ابن جريج » ؟
فقال : أرجو أن يكون هذا لا بأس به .
وسأله ابنه « عبد اللّه » عن الرجل يسمع الحديث فيسقط من كتابه الحرف مثل الألف واللام ، ونحو ذلك ، أيصلحه ؟ فقال : لا بأس به أن يصلحه .
ونحوه أنه قيل ل « مالك » : أرأيت حديث النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يزاد فيه الواو والألف ، والمعنى واحد ؟ فقال : أرجو أن يكون خفيفا « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) وفي « توضيح الأفكار » 2 : 367 : « التمريض » هو كتابة صورة ( ض ) هكذا في الحرف الذي يشار إلى تمريضه .
و « التضبيب » كالتمريض ، وهو عبارة عن الصورة التي قالها « القاضي عياض » . قال : شيوخنا من أهل المغرب يتعاملون أن الحرف إذا كتب عليه ( صح ) أن ذلك علامة لصحة الحرف ، فيوضع حرف كامل على حرف صحيح . وإذا كان عليه ( صاد ) ممدودة دون ( حاء ) كان علامة أن الحرف غير مستقيم . ا ه والحرف غير التام ، الذي وضع ليدل على اختلال الحرف ، يسمى « ضبة » ، أي : أن الحرف مقفل ، لا يتجه لقراءة ، كما أن الضبة مقفل بها .
( 2 ) « فتح المغيث » 2 : 237 - 239