وقالوا « هما واللّه لقد كان كذا » يريدون : أما واللّه لقد كان كذا .
وأبدلت أيضا من الهمزة ، في « أثرت التّراب » و « أرحت الماشية » و « أرقت الماء » و « أردت الشّيء » وفيما يتصرّف منها . فقالوا « هثرت » و « هرحت » و « هرقت » و « هردت » ، و « أهثير » و « أهريق » و « أهريد » ، و « مهثير » و « مهريح » و « مهريق » و « مهريد » .
وتبدل أيضا من همزة الاستفهام ، فيقولون « هزيد منطلق » ، يريدون « أزيد منطلق » .
وأنشد الفرّاء :
وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي * منح المودّة غيرنا ، وجفانا « 1 » ؟
يريد « إذا الذي » .
وأبدلت من الألف في « هنا » ، في الوقف ، فقالوا « هنه » ، قال الراجز :
قد وردت من أمكنه * من هاهنا ومن هنه « 2 »
وأبدلت من الياء في « هذي » ، فقالوا « هذه » في الوقف . وقد تبدل أيضا منها في الوصل . والدليل على أنّ الياء هي الأصل قولهم في تحقير « ذا » : « ذيّا » وفي تحقير « ذي » :
« تيّا » . و « ذي » إنما هو تأنيث « ذا » ، فكما لا تجد الهاء في المذكّر أصلا فكذلك المؤنث .
وأبدلت أيضا من الياء في تصغير « هنة » : « هنيهة » . والأصل « هنيوة » - لقولهم في الجمع « هنوات » - ثم « هنيّة » لأجل الإدغام ، ثم أبدلوا من الياء الثانية هاء ، فقالوا « هنيهة » .
وأبدلت من الواو في « هناه » ، والأصل « هناو » ، فأبدلت الواو هاء . وهو من لفظ « هن » . ولا تجعل الهاء التي بعد الألف أصلا ، لأنه لا يحفظ تركيب « هنه » . وأيضا فإنه لو كان كذلك لكان من باب « سلس » و « قلق » ، وذلك قليل . وذهب أبو زيد إلى أنّ الهاء إنما لحقت في الوقف ، لخفاء الألف ، كما لحقت في الندبة في « زايداه » ، ثم شبّهت بالهاء الأصليّة ، فحرّكت . فيكون ذلك نظير قوله :
يا مرحباه ، بحمار ناجيه * إذا أتى قرّبته ، للسّانيه « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 196 ، ولسان العرب ، مادة ( ذا ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 153 .
( 2 ) الرجز ، بلا نسبة في لسان العرب وتاج العروس ، مادة ( هنا ) .
( 3 ) الرجز ، بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 380 ، وخزانة الأدب 2 / 388 ، والخصائص 2 / 358 ، والدرر 6 / 248 ، ورصف المباني ص 400 ، وشرح المفصل والمنصف 3 / 142 ، وتاج العروس ، ( سني ) .