تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ولمّا خفي هذا الوجه ، من الاشتقاق ، على بعضهم ردّ قول من زعم أنّ اسم « اللّه » تعالى مشتقّ من « الوله » أو من غير ذلك ؛ لأنّ « اللّه » هذا اللفظ قديم - لأنّ أسماء اللّه تعالى قديمة - و « الوله » لفظ محدث ، والمشتقّ منه قبل المشتقّ ، فيلزم على هذا أن يكون المحدث قبل القديم ، وذلك خلف « 1 » ، ولو علم أنه قد يقال « هذا اللفظ مشتقّ من هذا » وإن لم يكن مأخوذا منه - كما قدّمنا - لم ينكر ذلك . والحدّ الجامع لهذا الضّرب ، من الاشتقاق - أعني الأصغر - هو « عقد تصاريف تركيب ، من تراكيب الكلمة ، على معنى واحد ، أو معنيين متقاربين » . وذلك نحو ردّك « ضاربا » و « ضرّابا » و « ضروبا » و « مضرابا » وأمثال ذلك إلى معنى واحد ، وهو : الضّرب ، إلّا أنّ أكثر الاشتقاق ، ومعظمه ، داخل تحت ما حدّه النحويّون به ، من أنه « إنشاء فرع من أصل يدلّ عليه » . وأمّا « المشتقّ » فيقال للفرع ، الذي صيغ من الأصل ؛ لأنك تطلب معنى الأصل ، في الفرع ، فكأنّك تشتقّ الفرع ، لتخرج منه الأصل ، وكأنّ الأصل مدفون فيه ، و « المشتقّ منه » هو الأصل . فإن قيل : فكيف يصحّ أن يقال في الفرع إنه مشتقّ من الأصل - أي مأخوذ منه - والأصل لا ينفصل منه الفرع ؟ فالجواب : أنّ ذاك يصحّ ، على جهة الاستعارة والمجاز ، وذلك أنه لمّا كان لفظ الفرع مبنيّا من حروف الأصل ، وكان معنى الأصل موجودا فيه ، صار لذلك كأنه جزء من الأصل ، وإن كان الأصل لم ينقص منه شيء . فإن قيل : إذا كانت البنيتان متّحدّتين في الأصول والمعنى ، فبأيّ شيء يعلم الأصل من الفرع ؟ فالجواب : أنّ الأصل يستخرج بشيئين : باعتبار دوره في اللفظ والمعنى ، وبأنه ليس هنالك ما هو به أولى ، والوجوه التي يكون بسببها أولى تسعة : أوّلها : أن يطرّد معنيان ، أحدهما أمكن من الآخر ، لكثرة ما يشتقّ منه ، كالمصدر ، وذلك كالسّفاء ، فإنه مأخوذ من السّفى .
هامش
( 1 ) الخلف : الرديء الفاسد . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( خلف ) .