باب الياء
الياء أيضا لا تخلو من أن يكون معها حرفان أو أزيد . فإن كان معها حرفان كانت أصلا ، إذ لا أقلّ من ثلاثة أحرف ، نحو « ظبي » و « رمي » . وإن كان معها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها ، فصاعدا ، أو حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، أو محتمل أن يكون أصلا ، وأن يكون زائدا .
فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته ، فالياء أصل ، إذ لا أقلّ من ثلاثة أحرف أصول ، نحو « ياسر » و « يافع » من اليسر ، ومن يفعة .
وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن تكون الميم أوّلا ، أو الهمزة ، أو غير ذلك من الحروف الزوائد . فإن كان الميم أو الهمزة قضيت على الياء بالأصالة ، وعلى الميم والهمزة بالزيادة ، كما فعلت بهما إذا اجتمعا مع الألف . والسبب في ذلك ما قدّمناه في فصل الألف . وذلك نحو « أيدع » و « ميراث » . ولا يحكم على الهمزة ولا على الميم بالأصالة ، ويحكم على الياء بالزيادة ، إلّا أن يقوم دليل على ذلك نحو « أيصر » « 1 » . وقد تقدّم الدليل على أصالة همزته في فصل الهمزة .
وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الياء بالزيادة ، وعلى ما عداها بالأصالة ، نحو « يرمع » « 2 » ، إلّا أن يقوم دليل على خلاف ذلك ، نحو « ضهيأ » و « يأجج » « 3 » .
وإن كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوعا بأصالتها قضي عليها بالزيادة ، لأنّ الياء لا تكون أصلا في بنات الخمسة ، ولا في بنات الأربعة ، إلّا أن يشذّ من ذلك شيء فلا يقاس عليه ، أو في مضاعف بنات الأربعة ، نحو « حيحى » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأيصر : الحشيش ، الصحاح للجوهري ، مادة ( أصر ) .
( 2 ) اليرمع : حصى بيض تلمع ، لسان العرب ، مادة ( رمع ) .
( 3 ) يأجج : اسم موضع التاج للزبيدي ، مادة ( يأج ) .
( 4 ) حيحيت بالغنم : صوّت ، وهو أصل حاحيت .