باب « ضوضيت » « 1 » و « قوقيت » « 2 » ، على ما يبيّن بعد ، إن شاء اللّه . ولو جعلت أحدهما أصلا والآخر زائدا لكان وزنها « فعلعى » ، وذلك بناء غير موجود في كلامهم ، فثبت أنّ الألف بدل من أصل .
وإذا ثبت ذلك احتملت هذه الأسماء أن تكون الواو فيها زائدة ، من غير لفط اللّام ، وأن تكون من لفظ اللّام . فإن كانت من غير لفظ اللّام كان وزن هذه الأسماء « فعوعلا » نحو « عثوثل » « 3 » و « غدودن » « 4 » وإن كانت من لفظ اللّام كان وزنها « فعلعلا » نحو « صمحمح » « 5 » و « دمكمك » « 6 » . وحملها على أن تكون من باب « صمحمح » أولى ، لأنه أوسع من باب « عثوثل » . وهو الظاهر من كلام سيبويه ، أعني أنها تحتمل ضربين من الوزن ، وباب « صمحمح » أولى بها .
وأمّا من زعم أنّ « قطوطى » و « ذلولى » لا يكون وزنهما إلّا « فعوعل » ، واستدلّ على ذلك بأنّ « اقطوطى » و « اذلولى » وزنهما « افعوعل » ، وزعم أنّ سيبويه لو حفظ « اقطوطى » « 7 » لم يجز في « قطوطى » إلّا أن يكون « فعوعلا » فلا يلتفت إليه ، إذ ليس « قطوطى » باسم جار على « اقطوطى » ، فيلزم أن تكون الواو الزائدة فيه من غير لفظ اللّام ، كما هي في « اقطوطى » . بل لا يلزم من كونهم قد اشتقّوا « اقطوطى » من لفظ « قطوطى » أكثر من أن تكون أصولهما واحدة ، وذلك موجود فيهما . لأنّ « قطوطى » إذا كان وزنه « فعلعلا » كانت إحدى العينين وإحدى اللّامين زائدتين ، فتكون حروفه الأصول : القاف والطاء والواو .
وكذلك « اقطوطى » الواو وإحدى الطائين زائدتان ، وحروفه الأصول : القاف والطاء والواو التي انقلبت ألفا . والدليل على أنّ حروفه الأصول ما ذكرنا قولهم « قطوان » في معناه .
وإن كان مع الألف ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدا قضي على الألف أنها زائدة ، إلّا في مضاعف بنات الأربعة فابنّ الألف يقضى عليها بالأصالة ، لأنّ الألف لا تكون أصلا في بنات الأربعة - كما ذكرنا - إلّا منقلبة عن ياء أو واو ، والياء والواو لا
هامش
( 1 ) ضوضيت : الضوضاء والجلبة ، لسان العرب ، مادة ( ضوا ) .
( 2 ) قوقيت : من قوقت الدجاجة إذا صاحت ، لسان العرب ، مادة ( قوا ) .
( 3 ) العثوثل : الشيخ الثقيل ، وفي اللسان : العثوثل : الكثير اللحم الرخو مادة ( عثل ) .
( 4 ) الغدودن : المسترخي وفي المعجم الوسيط : الشاب الناعم ، مادة ( غدن ) .
( 5 ) الصمحمح : الشديد القوي ، الصحاح للجوهري ، مادة ( صمح ) .
( 6 ) الرمكمك : الشديد ، الصحاح للجوهري ، مادة ( رمك ) .
( 7 ) اقطوطى : إذا أبطأ في المشيء ، شرح شافية ابن الحاجب 1 / 253 .