وفي هذا الصدد قال أبو بكر الزّبيدي : ( ولم تزل العرب تنطق على سجيّتها في صدر إسلامها وماضي جاهليّتها ، حتّى أظهر اللّه الإسلام على سائر الأديان ، فدخل الناس فيه أفواجا ، وأقبلوا إليه أرسالا ، واجتمعت فيه الألسنة المتفرّقة ، واللغات المختلفة ، ففشا الفساد في اللغة العربيّة ، واستبان منه في الإعراب الذي هو حليّها ، والموضح لمعانيها ) . « 1 »
ومن هنا تبرز أهمّيّة هذا العلم بالنسبة إلى لغة القرآن الكريم .
وقد ظلّت قواعد الصرف - عبر العصور - المعيار الأهمّ للحكم بتخطئة لفظة أو تركيب ، وتصويبهما .
وتتّضح لنا أهمّيّة علم الصرف من خلال اعتباره من أركان علوم الشّريعة « 2 » وأسسها .
قال صاحب المعالم : ( واحتياج العلم بهما - أي : بالكتاب والسنة - إلى العلوم الثّلاثة - أي : اللّغة والنّحو والصرف - ظاهر ) . « 3 »
ولذا اشترط الفقهاء إحاطة المجتهد بعلم الصرف ضمن مقدّمات ستّة « 4 » نظرا إلى أنّ المجتهد بواسطة هذا العلم يتمكّن من تقويم كتاب اللّه تعالى ومعرفة اخبار نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وإقامة معانيها على الحقيقة كيما يتسنّى له استنباط أحكام الشّريعة .
هامش
( 1 ) الزبيدي : طبقات النحويين واللغويين ، ص 11 .
( 2 ) انظر : مجمع الصرف ، ص 92 .
( 3 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، ص 74 ، ط : منشورات مكتبة المرعشي .
( 4 ) قال الشّهيد الثّاني : ( ويتحقّق - أي الاجتهاد في الأحكام الشّرعيّة - بالمقدمات السّتّ ، وهي : الكلام ، والأصول ، والنّحو ، والتصريف ، ولغة العرب ، وشرائط الأدلّة ) . انظر : الرّوضة البهية ، ج 3 ، ص 62 .