باب لام إنّ
اعلم أنّ ( لام إنّ ) تدخل مؤكّدة للخبر ، كما تدخل إنّ مؤكّدة للجملة في قولك : إنّ زيدا قائم ، وإنّ زيدا لقائم ؛ دخلت اللّام في الخبر مؤكّدة له ، كما دخلت إنّ مؤكّدة للجملة ، كما قال اللّه تعالى :
( فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ )
« 1 » و
( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )
« 2 » . هذا مذهب سيبويه .
وقال الفرّاء : هذا كلام يقع جوابا تحقيقا بعد نفي ، كأنّ قائلا قال :
ما زيد قائم ، فقلت : إنّ زيدا قائم ؛ فأدخلت إنّ في كلامك تحقيقا بإزاء ما النافية في كلامه . فإن قال : ما زيد بقائم ، قلت : إنّ زيدا لقائم ؛ فجعلت إنّ بإزاء ما ، واللام بإزاء الباء « 3 » . وقد اعترض
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 14 : 8 . وفي الأصل : إن اللّه . . .
( 2 ) سورة الشعراء 26 : 54 - 56 .
( 3 ) ونقل الإمام الجرجاني أن ابن الأنباري قال : « ركب الكندي المتفلسف إلى أبي العباس ، وقال له : إني لأجد في كلام العرب حشوا ، فقال له أبو العباس : في أي موضع وجدت ذلك ؟ فقال : أجد العرب يقولون : عبد اللّه قائم ، ثم يقولون : إن عبد اللّه قائم ، ثم يقولون : إن عبد اللّه لقائم . فالألفاظ متكررة والمعنى واحد . فقال أبو العباس :
بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ ؛ فقولهم : عبد اللّه قائم ، إخبار عن قيامه ، وقولهم : -