باب في تبيين وجوه دخول الألف واللام على الأسماء المشتقّة من الأفعال .
اعلم أنّها تدخل على ثلاثة أوجه :
أحدها أن تكون بتأويل الّذي ، فتحتاج إلى صلة وعائد ، وتجري في ذلك مجرى الذي ، كقول القائل : ضرب زيد عمرا ، فقيل له : أخبر عن زيد ، فقال : الضارب عمرا زيد . ففي الضارب مضمر يعود على الألف واللّام اللذين بمعنى الذي ، وأنت لم تذكر الذي ، وإنما ذكرت ما يدلّ عليه فجئت بالعائد / لذلك .
والوجه الثاني أن تدخل لتعريف هذه الأسماء المشتقّة من الأفعال ، لا بتأويل الذي ، ولكن كما تعرّف أسماء الأجناس نحو : الرجل والفرس ، فتقول : الضارب والقائم ، تريد به التعريف لا معنى الذي .
قال أبو عثمان المازنيّ « 1 » : والدليل على صحّة هذا التأويل أنك تقول :
نعم الضارب ، ونعم القائم ، وغير جائز أن تقول : نعم الّذي عندك ؛ لأنّ نعم وبئس لا يدخلان على الّذي وأخواتها ، ودخولهما على
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في ص : 19 .