عليه ، ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
( فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ )
« 1 » .
وربّما جاءت مصادر لا تكاد تستعمل أفعالها إلّا أنّ تأويلها هذا التأويل كما قال ابن ميّادة « 2 » :
تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي * بجارية ، بهرا لهم بعدها بهرا « 3 »
فإنما أدخل اللّام في قوله بهرا لهم للتبيين ، ومعنى بهرا : تعسا لهم ، كذلك يقول بعض أهل اللغة . وقال بعضهم : معنى بهرا لهم : غلبة لهم وقهرا لهم ، كأنه دعا عليهم بالغلبة . قالوا : ومن ذلك قولهم :
بهر القمر الكواكب ، إذا قوي ضوءه فغلب ضوء الكواكب ، وقد تستعمل بهرا لفلان ، بمعنى التعجّب ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة الملك 67 : 11 .
( 2 ) هو الرمّاح بن أبرد ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ( 149 ه ) .
وانظر ترجمته في الأغاني 2 : 261 ومعجم الأدباء 4 : 212 والخزانة 1 : 77 .
( 3 ) قاله ابن ميادة داعيا على قومه لأنهم لم يعينوه على الزواج من أم جحدر بنت حسّان المريّة التي كان يحبها وينسب بها . وانظر القصة في الأغاني 2 : 270 . والبيت من شواهد الكتاب 1 : 157 وانظر الحاشية 1 من الصفحة السابقة . والرواية في الأغاني :فبهرا لقومي إذ يبيعون مهجتي * بغانية . . .وقد نسبه المبرد في الكامل ( 2 : 612 ) إلى ابن مفرّغ .