( كأنّ سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء )
على أنيابها أو طعم غضّ * من التّفاح هصّره اجتناء « 1 »
السلافة « 2 » : أول ما يسيل من ماء العنب وهو أرقّ ما فيه ، وبيت رأس « 3 » :
موضع بالأردن . ويروى :
كأنّ خبيئة « 4 » وهي الخمر المصونة المضنون بها . وقوله : ( يكون مزاجها عسل وماء ) جملة في موضع الوصف ل ( سلافة ) وخبر كأنّ : في البيت الثاني ، وهو قوله : على أنيابها ، وهصّره : أماله ، والاجتناء : أخذ الثمر من الشجر .
شبّه طعم ريقها بطعم الخمر قد مزجت بعسل وماء ، أو بطعم تفاح غض قد اجتني .
و ( طعم ) منصوب معطوف على اسم كأنّ .
والشاهد « 5 » في البيت أنه جعل ( مزاجها ) وهو معرفة خبر يكون . وقد حكي عن أبي عثمان أنه كان ينشد :
هامش
( 1 ) ديوانه ق 1 / 6 - 7 ص 17 من قصيدة قالها يهجو أبا سفيان قبل فتح مكة .
وفيه : كأنّ خبيئة من بيت رأس . . .
( 2 ) الصحاح ( سلف ) 4 / 1377 وفي القاموس هي مطلق الخمر ( سلف ) 3 / 154
( 3 ) بيت رأس موضع بالشام فيه كروم كثيرة ، ويقال هو ببيت المقدس . انظر :
الزمخشري 34 وياقوت 1 / 776 والبكري 1 / 189 وفسر بعض العلماء المعاصرين ( رأس ) في البيت بمعنى رئيس الخمارين . ولم تدع إليه ضرورة .
( 4 ) وهي رواية الديوان ، كما جاءت : ( سبيئة ) في الكتاب و ( مدامة ) عند النحاس و ( جنيّة ) عند ابن منظور ( جنى ) 18 / 169 ، وجاء في رغبة الآمل ( 2 / 91 ) : يقال سبأتها إذا اشتريتها لتشربها ، فإذا اشتريتها لتحملها من بلد إلى بلد قلت : سبيتها بغير همز . والسابىء الخمّار .
( 5 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 1 / 126 والنحاس 8 / ب والأعلم 1 / 23 وشرح الأبيات المشكلة 12 والكوفي 68 / أو المغني ش 704 ج 2 / 453 وشرح السيوطي ش 689 ص 849