وهذا الإنشاد على مذهب بني تميم ، جعل ( أنا ) مبتدأ و ( عارف ) خبره و ( كلّ ) منصوب ب ( عارف ) .
وأما أهل الحجار فإنهم يعملون ( ما ) في ( كلّ ) ويرفعون ( كلّ ) بها ، ويجعلون قوله : ( أنا عارف ) جملة في موضع الخبر . ويعود إلى اسم ( ما ) الضمير المحذوف ، يريد : أنا عارفه .
وتعرّفها بمنزلة اعرفها ، والمنازل : منصوب على الظرف . يريد : اعرفها مكانها في المنازل من منى ، وما كلّ من وافى منى أنا عارف : موضعه الذي ينزل فيه .
وتعرّفت بمعنى عرفت . ومثله بيت طريف « 1 » العنبري :
فتعرّفوني إنّني أنا ذاكم « 2 »
هامش
- « وتعرفها : معناه انشدها ، وتفسير ابن السيرافي البيت يتوّه الإنسان ، فيتوهم أن قوله ( أنا عارف ) يعبر به مزاحم عن نفسه ، وإنما ذكر ذلك حكاية عمن أضل بعيره ، وقد مر ذكره في البيت الأول من هذه الأبيات الثلاثة ، فاعرفه إن شاء اللّه » .
( فرحة الأديب 57 / ب )
وروي البيت في أبيات لمزاحم في : شرح شواهد المغني للسيوطي 970 وبلا نسبة في :
اللسان ( عرف ) 11 / 142 و ( علم ) 15 / 313
( 1 ) طريف بن تميم العنبري التميمي أبو عمرو ، شاعر مقل ، لم يكن يتبرقع في عكاظ كما كانت تفعل الفرسان مخافة الثؤرة . قتله حمصيصة الشيباني في يوم مبايض .
انظر : أسماء المغتالين في نوادر المخطوطات 6 / 218 وما بعدها والبيان والتبيين 3 / 101 وحاشيتها ومجمع الأمثال ( يوم مبايض ) 2 / 442 والكامل لابن الأثير 1 / 367
( 2 ) سيرد البيت عند ابن السيرافي بعد فنتحدث عنه في حينه . وتتمته :( شاك سلاحي في الحوادث معلم )- وقد ورد الشاهد في : سيبويه ثانية 1 / 73 والنحاس 14 / ب و 29 / أو الأعلم 1 / 36 والكوفي 50 / أو المغني ش 959 ج 2 / 694 وأوضح المسالك ش 105 ج 1 / 201 والسيوطي ش 869 ص 970 والخزانة 3 / 43 ، ورواية سيبويه بنصب ( كلّ ) فلم يعمل ( ما ) على اللغة التميمية .
وأشار إلى أنها رويت بالرفع بإعمال ( ما ) على اللغة الحجازية . انظر الكتاب 1 / 36