وفي الكتاب ( 1 / 245 ) بعد الشعر : « هذا حجة لقوله : رب رجل وأخيه » .
والشاهد « 1 » على قوله ( وأعقادها ) عطفه على المجرور ب ( من ) ومن ، لا تدخل في هذا الموضع إلا على نكرة ، كما أن ( ربّ ) لا تدخل إلا على نكرة ، فلما أدخل ( من ) على النكرة عطف على النكرة ما هو مضاف إلى ضمير النكرة ، كما فعل في : ( ربّ رجل وأخيه ) كأنه قال : من صفصف ، ومن دكداك رمل وأعقاد لها « 2 » .
وكذا الشاهد في قوله : ( ووضع سقاء وإحقابه ) الهاء تعود إلى السقاء .
وكذا : ( وحلّ حلوس وإغمادها ) يعود الضمير فيه إلى الحلوس .
يمدح الأعشى بهذا الشعر سلامة « 3 » ذا فائش الحميريّ ، يقول له : كم دون بيتك من صفصف قد قطعته وجزته إليك . والصفصف : المستوي من الأرض ، الدكداك : الرمل اللين ، والعقد وجمعه أعقاد : ما تعقّد من الرمل وتراكم بعضه على بعض .
ووجه تأنيثه الضمير الذي أضاف الأعقاد إليه - والأعقاد هي أعقاد الدكداك ، والدكداك واحد - أنه في معنى الدكادك ، وهو واحد يراد به الجنس ، ولذلك قال : وأعقادها . واليهماء : الأرض القفرة ، والغطشى : العمياء التي لا يبصر
هامش
( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 60 / أو الأعلم 1 / 245 والكوفي 186 / ب .
وقال النحاس في جواز هذا العطف : « لأنه محال أن يقول ، وكم أعقادها ، وهذا حجة لقولك : ربّ رجل وأخيه ، تريد وأخ له » .
( 2 ) في المطبوع : وأعقادها .
( 3 ) فائش اسم الوادي أو المحفد الذي كان يحكمه سلامة ، وذا بمعنى صاحب ، إذ كانت اليمن مقسمة إلى مناطق كثيرة تسمى محافد ، يحكم كل محفد منها أمير يسمى ( ذو ) والجمع أذواء . وممدوح الأعشى هو سلامة بن يزيد اليحصبي ، وكان يظهر لقومه في العام مرة مبرقعا . انظر : القاموس ( فيش ) 2 / 283 وديوان الأعشى ص 68