يخاطب العجاج عمر « 1 » بن عبد اللّه بن معمر التيميّ ، وكان قد ولي حرب الخوارج بعد أن عظم أمرهم واشتد . والقروص : أن يحمض اللبن حموضة يسيرة ، والحزور : أن تشتد حموضته ، ومثل من أمثالهم في إفراط الأمر : « عدا القروص فحزر » « 2 » .
يقول : لا منتظر بعد ما جرى من الخوارج ، يريد : لا تتوقف عن محاربتهم فقد جاوزوا إلى أشد مما كان يخاف منهم .
[ جواز عطف المعرفة على مجرور ( رب ) ]
248 - قال سيبويه ( 1 / 244 ) في باب ( إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن ) : « وأما ربّ رجل وأخيه منطلقين ، ففيه قبح حتى تقول : وأخ له ، فالمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله : وأخيه ، في موضع نكرة ، ولأن المعنى إنما هو : وأخ له » . ثم ذكر كلاما اتصل بكلامه المتقدم ، ومسائل ، وامتد كلامه حتى انتهى إلى أن قال :
وقال الأعشى :
( وكم دون بيتك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها )
ويهماء بالليل غطشى الفلاة * يؤرّقني صوت فيّادها
ووضع سقاء وإحقابه * وحلّ حلوس وإغمادها « 3 »
هامش
( 1 ) أحد سادة تميم وأجوادها ، تولى حرب الخوارج . كان مع مصعب ثم مع عبد الملك ( ت 82 ه ) ترجمته في الكامل لابن الأثير 4 / 84 و 89
( 2 ) مثل يضرب للأمر يتفاقم . مجمع الأمثال 2 / 21
( 3 ) ديوان الأعشى ق 8 / 39 - 40 - 41 ص 73 من قصيدة قالها يمدح سلامة ذا فائش الحميري أحد أذواء اليمن . وجاء في عجز الثاني ( يؤنسني ) بدل يؤرقني . وهو أجود ليدل على مشقات رحلته إلى الممدوح .
وروي الثاني للأعشى في : اللسان ( يهم ) 16 / 136 والثالث بلا نسبة في ( غمد ) 4 / 322