وقوله تعشو : تنظر نظرا ضعيفا ، يريد أنه ينظر إلى ناره من بعد ، والخصر : البرد . يقول : نعم الفتى هو لمن نزل به في الشتاء عند عدم اللبن وقلة الزاد وشدة البرد . يعني أنه يطعم ويشبع ويدفىء الأضياف . مدح امرؤ القيس بذلك طريفا ، وهو من طيىء وكان نزل به امرؤ القيس فأكرمه وأحسن إليه .
[ الصفة المشبهة مذكر وفاعلها مؤنث مجازي ]
237 - قال سيبويه ( 1 / 239 ) قال مضرّس بن ربعيّ الأسدي :
وما وجدت وجدي بها أمّ واحد * رجا الغنم في أسلاف خيل تطارده
( فلاقى ابن أنثى يبتغي مثل ما ابتغى * من القوم ، مسقيّ السّمام حدائده )
هامش
- لم يكن ابن السيرافي من رجال الأنساب ، فغلط في قول طريف بن مالك غلطا لا يلتقي طرفاه . كيف يكون ( مال ) ترخيم ( مالك ) كما زعم ، وإنما اسم الرجل ( ملّ ) وهو : طريف بن ملّ بن عميرة بن تيم بن عوف بن مالك بن ثعلبة من طيىء » .
( فرحة الأديب 23 / ب )
أقول : إن هذه الحيرة البادية حول ممدوح امرئ القيس بدت أكثر وضوحا في « جمهرة الأنساب » فقد أورد نسب طريف بن مالك بن جدعان الطائي في موضعين ، وكان يشير في كل مرة إلى أنه ممدوح امرئ القيس ، وذكر البيت ( لنعم الفتى . . ) وعقّب بالإشارة نفسها عند إيراده نسب طريف بن مل بن عميرة بن تميم بن عوف بن مالك بن ثعلبة بن ملقط الطائي . انظر جمهرة الأنساب ص 138 و 157 ثم ص 400 وحاشيتها .
هذا مع أن ابن السيرافي ، ذكر الرواية الأخرى للبيت وفيه ( طريف بن ملّ ) ، كما أنه لم يفصّل في نسب طريف عندما عرض له في الشرح ، مما يشير إلى اطّلاعه على حيرة الرواة بين الطريفين الطائيين .