ومنّا الذي قاد الجياد على الوجا * بنجران ، حتى صبّحتها النزائع « 1 »
الشاهد « 2 » فيه أنه حذف حرف الجر في قوله : منا الذي اختير الرجال سماحة ، يريد اختير من الرجال فحذف ( من ) ، و ( سماحة وجودا ) مصدران يحتملان أمرين :
أحدهما أن يكونا منتصبين على طريق « 3 » التمييز .
والوجه الآخر أن يكونا منتصبين على الحال ، كأنه قال : اختير من الرجال سمحا جوادا . أي اختير في حال سماحته وجوده .
والزعازع : جمع زعزع وهي الريح التي تهب بشدة ، وعنى بذلك الشتاء ، وفيه تقل الألبان ، وتعدم الأزواد ، ويضن الجواد ، فيقول : هو جواد في مثل هذا الوقت الذي يقل الجود فيه .
وعندي أنه يعني بهذا المدح أباه غالب « 4 » بن صعصعة وكان جوادا .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 516 من إحدى نقائضه في جرير . وجاء في عجز الأول ( وخيرا إذا هبّ ) وفي عجز الثاني ( لنجران ) . وروي الأول للشاعر في : اللسان ( خير ) 5 / 349
( 2 ) تقدم مثل هذا في الفقرة 213 وقد ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 1 / 33 والنحاس 10 / ب والأعلم 1 / 18 وشرح الأبيات المشكلة 200 والكوفي 179 / أو الخزانة 3 / 673
( 3 ) وجه التمييز أغنى للمعنى ، ففيه تلازمه صفات السماحة والجود حتى لكأنها في تكوينه .
( 4 ) جواد من وجوه تميم ، أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ت نحو 40 ه ) ترجمته في : ثمار القلوب 295 والإصابة ( تر 6533 ) 3 / 189 ورغبة الآمل 3 / 41 و 4 / 239