ونظيره من المسألة التي ذكرتها ، أنه لا يجوز أن تقول : جاءتني امرأتان قائمان غلاميهما ، لأن القيام للغلامين ، ولا طريق إلى أن تجعل في قائمين ضميرا للمرأتين وهما لم تفعلا القيام ، ولم تنقل ضميرهما المجرور الذي أضيف الغلامان إليه ، فتجعله في تقدير فاعل للقيام . وإذا « 1 » امتنع أن تقول : جاءتني امرأتان قائمان غلامين أو الغلامين بالنصب ؛ امتنع الجر ، لأن الجر إنما يدخل على النصب ، لأن الفاعل إذا نصب مفعوله ، جازت فيه الإضافة إلى المفعول ، لأن الإضافة أخف فإذا امتنع من النصب فهو من الجر أبعد .
فلذلك لا يجوز : مررت بامرأة حسنة وجهها إلا في ضرورة ، لأنك جئت بضميرها بعد أن نقلت الضمير الذي كان ( الوجه ) مضافا إليه فجعلته فاعلا ل ( حسن ) ، ثم جئت بضمير آخر فأضفت الوجه إليه . والإضافة لا تكون إلا بعد النقل ، وإذا كان السبب مضافا إلى ضمير الأول ، لم يحسن أن يجعل - وهو فاعل في الأصل - مفعولا ، ويجري « 2 » هذا في كلامهم مجرى التكرير للشيء بعد ذكره « 3 » .
والدمنة : الموضع الذي أثّر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم ، والرّكب : جمع راكب ، وهم أصحاب الإبل ، والرّخامى « 4 » : شجر بعينه ، والحقل « 5 » : الموضع
هامش
( 1 ) في المطبوع : إذا .
( 2 ) في الأصل والمطبوع : ومجرى هذا . .
( 3 ) انظر ما أورده السيرافي حول هذا في الحاشية الثانية على الصفحة 7
( 4 ) وقد أخذ البغدادي ( 2 / 198 ) بهذا المعنى ، فهو عنده شجر مثل الضال وهو السدر البري . وفي القاموس ( رخم ) 4 / 118 - الرّخامى نبت . وهذا يتفق مع بقية المعنى .
( 5 ) هو عند الأعلم 1 / 102 موضع بعينه ، وفي القاموس ( حقل ) 3 / 358 الحقل :
قراح طيب يزرع فيه ، كالحقلة ، ومنه قولهم : لا ينبت البقلة إلا الحقلة .