الشاهد « 1 » فيه على رفع ( مشجج ) وترك عطفه على ( رواكد ) كأنه قال :
وثمّ مشجج . وكلام سيبويه فيه واضح .
وفي ( بادت ) ضمير من ديار تقدم ذكرها . وآيهن : علاماتهن والآثار اللاتي فيهن ، الواحدة آية . قال الراجز ووصف منزلا :
لم يبق هذا الدهر من آيائه * غير أثافيه وأرمدائه « 2 »
وفي ( غيّر ) ضمير من مطر أو إعصار أو غيرهما مما يعفو الديار ويمحو الآثار .
يقول : ما أصاب الديار عفّى آثارها والبلى مع ذلك عفّاها ، والرواكد :
الأثافي ، الواحدة راكدة ، وإنما وصفها بالركود لأنها مقيمة ثابتة لا تبرح ، وهي منصوبة على الاستثناء من ( آيهن ) .
هامش
( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 38 / أ - ب والأعلم 1 / 88 وشرح الأبيات المشكلة 28 والكوفي 268 / أ .
ورواية النحاس برفع ( رواكد ) . فالشاعر « لم يقل إلا رواكد فينصب على الاستثناء ، ولكن رفع ، كأنه قال : بها رواكد ، ثم قال : ومشجج أي وبها مشجج » .
قلت : في هذا التأويل لرفع ( رواكد ) مخالفة ليس لظاهر الصناعة فحسب ، بل تجاوز لمعنى الاستثناء المراد إلى معنى فقير وانفعال خامد .
( 2 ) ورد البيتان بلا نسبة في : المخصص 11 / 41 و 16 / 76 واللسان ( رمد ) 4 / 167 و ( أيا ) 18 / 65 ، 67 و ( ثرا ) 18 / 120 وفيه ( ثريائه ) بدل آيائه .
و ( الآياء ) أجود للمعنى . . جمع آية وتجمع كذلك على آياي وآيات والثرياء بمعنى الثرى ، والأرمداء الرماد .