الشاهد « 1 » فيه أنه رفع ( ربع ) على خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال :
هو ربع قواء اعتاد قلبك إياه مرة بعد مرة .
وقوله : من سلمى ، يريد من أجل حب سلمى ، عوائده : جمع عائدة وهو ما يعوده من وجده بها وشوقه إليها . وهاج ما في قلبك - من الأهواء التي كنت تكنها وتسترها - الطلل الذي عرفته لها وعهدتها فيه ، يعني أن نظره إلى الطلل ذكّره ما كان في قلبه منها .
والطلل : ما شخص من آثار الدار ، والربع : الموضع الذي نزلوا فيه ، والقواء : الخالي ، والمعصرات : السحاب التي فيها أعاصير والواحد إعصار ، وهي الرياح اللواتي تهب بشدة ، وأذاع به : فرقه وطمس أثره . يعني أن الريح والأمطار محت الدار ، وعفّت رسومها .
والحيران : السحاب الذي كأنه متحير لا يقصد إلى جهة لثقله وكثرة مائه ، والساري : الذي ينشأ بالليل ويسير ، و ( سار ) من نعت ( حيران ) و ( ماؤه ) مبتدأ و ( خضل ) خبر المبتدأ ، والخضل بمعنى المخضل الذي يبلّ ويندّي / .
هامش
( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 43 / أو الأعلم 1 / 142 والكوفي 38 / ب والمغني ش 855 ج 2 / 601 وشرح السيوطي 810 ص 924
وقال السيرافي - على حاشية الكتاب - : يجوز أن يكون ( ربع ) بدلا من الطلل . كأنه قال : وهاج أهواءك ربع .
قلت : ولكنه على هذا يفقد المعنى عنصر التأثير ، إذ يجعل البيتين كليهما لغرض واحد محدود ، مع أن في الثاني انطلاقة أخرى مع الذكريات ، وتعبيرا مثيرا عن الحسرة والألم لخلو الربع من أهله .