شيء رأيته أني نزلت بحي من قضاعة ، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له :
حريث بن جبلة ، فخرجت معهم ، حتى إذا واروه انتبذت جانبا عن القوم وعيناي تذرفان ، ثم تمثلت بأبيات شعر كنت رويتها قبل ذلك . وهي :
1 ) يا قلب إنك في أسماء مغرور * أذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير
2 ) قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد * حتى جرت بك أطلاقا محاضير
3 ) تبغي أمورا فما تدري أعاجلها * خير لنفسك أم ما فيه تأخير
4 ) فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
5 ) وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير
6 ) يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور
7 ) حتى كأن لم يكن إلا تذكّره * والدهر أيّتما حال دهارير « 1 »
هامش
( 1 ) اختلف الرواة في قائل هذا الشعر : ففي اللسان ( دهر ) 5 / 380 نسبه أبو عمرو بن العلاء إلى رجل من أهل نجد ، وقال ابن بري هو لعثير بن لبيد العذري ، وفي ( غبط ) 9 / 234 جعله لعش بن لبيد العذري ، وفي سر الصناعة 1 / 256 روى البيتين الرابع والخامس عن الأصمعي عن أبي عمرو أن شيخا من أهل نجد أنشد . . .
وفي : شرح شواهد المغني ص 245 ، يأتي السيوطي بعدة أخبار للأبيات ، وفي كل مرة ينسبها إلى شاعر : ففي الخبر الأول نسبها إلى عثير بن لبيد العذري ، وفي الثاني إلى حريث بن جبلة العذري ، وفي الثالث إلى كثير بن عذرة بن سعد بن تميم .
وروي البيت الأخير لعثمان بن لبيد العذري في : ضرائر القزاز 69 وليس بين هذه الروايات من أشار من قريب أو بعيد إلى جبلة بن الحويرث الذي ذكره الغندجاني قبل . . وإن تأكد أن قائل هذا الشعر من بني عذرة على اختلاف الأسماء .
كما رويت الأبيات بلا نسبة في : أمالي القالي 2 / 177 والسابع في : المخصص 9 / 62 والرابع في : اللسان ( قدر ) 6 / 384 والخامس في ( عصر ) 6 / 255 و ( رمس ) 7 / 406 .